منتديات ناصر عبدالناصر التعليمية

منتدى تعليمى فى الجغرافيا والتاريخ
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الحضارة الإسلامية ( 2 )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ناصر عبدالناصر
Admin


عدد الرسائل : 274
العمر : 43
الموقع : nasserabdelnasser.worldgoo.com
تاريخ التسجيل : 19/02/2009

مُساهمةموضوع: الحضارة الإسلامية ( 2 )   الخميس مارس 19, 2009 9:34 pm

سابعا : وبجانب هذا وذاك كانت هناك مقومات تاريخية وبشرية، تتصل بالعصر الذي ظهر فيه الإسلام ، ثم بالعنصر البشري والتكوين السكاني.

فأما عن العصر فقد كان الإسلام ختام الأديان السماوية ، وكان الإسلام بذلك رباطا لها من الناحية التاريخية ، كما كان في الوقت ذاته تصحيحا لها ؛ لما أصابها من تخريف الفلاسفة والوثنيين..

فأي وسطية أسمى من هذه الوسطية التي ارتضاها الله ، وجعلها سمة هذه الأمة الإسلامية ، ذات الحقيقة الكبيرة ، والوظيفة الضخمة في هذه الأرض ، ويقول في ذلك شهيد الأمة الإسلامية سيد قطب: ((إنها الأمة الوسط التي تشهد على الناس جميعا ، فتقيم فيهم العدل والقسط ، وتضع لهم الموازين والقيم ، وتبدي فيهم رأيها.. فيكون هو الرأي المعتمد ، وتزن قيمهم ، وتصوراتهم وتقاليدهم وشعاراتهم ، فتفصل في أمرها وتقول : هذا حق منها ، وهذا باطل.. لا التي تتلقى من الناس تصوراتها وقيمها وموازينها ، وهي شهيدة على الناس ، وفي مقام الحكم العدل بينهم ، وبينما هي تشهد على الناس هكذا فإن الرسول هو الذي يشهد عليها ، فيقرر موازينها وقيمها ، ويحكم على أعمالها وتقاليدها ، ويزن ما يصدر عنها ، ويقول فيه الكلمة الأخيرة..

وبهذا تتحقق حقيقة هذه الأمة ووظيفتها ؛ لتعرف وتشعر بضخامتها ؛ ولتقدر دورها حق قدره ، وتستعد له استعدادا لائقا.. وإنها للأمة الوسط بكل معاني الوسط ، سواء من الوساطة بمعنى الحسن والفضل ، أو من الوسط بمعنى الاعتدال والقصد ، أو من الوسط بمعناه المادي الحسي.

"أُمَّةً وَسَطا" في التصور والاعتقاد ، لا تغلو في التجرد الروحي ، ولا في الارتكاس المادي ، إنما تتبع الفطرة الممثلة في روح متلبس بجسد ، أو جسد تتلبس به روح ، وتعطي لهذا الكيان المزدوج الطاقات حقه المتكامل من كل زاد ، وتعمل لترقية الحياة ورفعها ، في الوقت الذي تعمل فيه على حفظ الحياة وامتدادها ، وتطلق كل نشاط على عالم الأشواق ، وعالم النوازع ، بلا تفريط ولا إفراط ، في قصد وتناسق واعتدال..

"أُمَّةً وَسَطا" في التفكير والشعور، لا تجمد على ما علمت، وتغلق منافذ التجربة والمعرفة ، ولا تتبع كذلك كل ناعق ، وتقلد تقليد القردة المضحك ، إنما تستمسك بما لديها من تصورات ومناهج وأصول ، ثم تنظر في كل نتاج الفكر والتجريب.. وشعارها الدائم : الحكمة ضالة المؤمن أني وجدها أخذها ، في تثبت ويقين..

"أُمَّةً وَسَطا " في التنظيم ، لا تدع الحياة كلها للمشاعر والضمائر ، ولا تدعها كذلك للتشريع والتأديب ، إنما ترفع ضمائر البشر بالتوجيه والتهذيب ، وتكفل نظام المجتمع بالتشريع والتأديب ، وتزاوج بين هذه وتلك ، فلا تكل الناس إلى وسط السلطان ، ولا تكلهم كذلك إلى وحي الوجدان ، ولكن مزاج من هذا وذاك.

"أُمَّةً وَسَطا" في الارتباطات والعلاقات لا تلغي شخصية الفرد ومقوماته ، ولا تتلاشى شخصيته في شخصية الجماعة أو الدولة ، ولا تطلقه كذلك فرداً أثراً جشعاً ، لا هم له إلا ذاته.. إنما تطلق من الدوافع والطاقات ما يؤدي إلى الحركة والنماء ، وتطلق من النوازع والخصائص ما يحقق شخصية الفرد وكيانه ، ثم تضع من الكوابح ما يقف دون الغلو ، ومن المنشطات ما يثير رغبة الفرد في خدمة الجماعة ، وتقرر من التكاليف والواجبات ما يجعل الفرد خادما للجماعة ، والجماعة كافلة للفرد ، في تناسق واتساق..

"أُمَّةً وَسَطا" في المكان ، في سرة الأرض ، وفي أوسط بقاعها ، وما تزال هذه الأمة التي غمر أرضها الإسلام إلى هذه اللحظة.. هي الأمة التي تتوسط أقطار الأرض بين شرق وغرب ، وجنوب وشمال ، وما تزال بموقعها هذا تشهد الناس جميعا ، وتشهد على الناس جميعا ، وتعطي ما عندها لأهل الأرض قاطبة ، وعن طريقها تعبر ثمار الطبيعة وثمار الروح والفكر ، من هنا إلى هناك ، وتتحكم في هذه الحركة ماديها ومعنويها على السواء..

"أُمَّةً وَسَطا" في الزمان ، تنهي عهد الطفولة البشرية من قبلها ، وتحرس عهد الرشد العقلي من بعدها ، وتقف في الوسط تنفض عن البشرية ما علق بها من أوهام وخرافات في عهد طفولتها ، وتصدها عن الفتنة بالعقل والهوى ، وتزاوج بين تراثها الروحي من عهود الرسالات ، ورصيدها العقلي المستمر في النماء، وتسير بها على الصراط السوي بين هذا وذاك)).

فالأمة الإسلامية ليست بحاجة إلى الأحزاب التي أوجدها ورعاها التبشير الصليبي.. وليست في حاجة إلى التقدمية والثورية واليمين والوسط واليسار.. وليست في حاجة إلى اشتراكية المنحرفين ، من سماسرة الشيوعية والدجل الفكري ، وليست في حاجة إلى تعدد المنابر ، واستيراد ما هب ودب.. وليست في حاجة إلى تجارب الأمم.

إذن وبدون شك الأمة الإسلامية في حاجة إلى إسلام، والإسلام فقط..

ثامنا القرآن الكريم ذاته ، وذلك أن القرآن كان أعظم ما عرفته الإنسانية في تاريخها الممتد الطويل.. وقد تضمن القواعد الرصينة الكفيلة بقيام المجتمع الإنساني السليم ، تشده الإنسانية فتجد فيه مبتغاها من التشريعات الفردية ، والعلائق الأسرية ، والمعاملات الاقتصادية والحربية ، والقوانين المدنية ، والأنظمة الدولية ، وبعبارة أوجز.. تجد فيه الأمة كل ما تحتاج إليه في حياتها العامة والخاصة ، الدين والدنيا..

تاسعا : اللغة العربية نفسها كانت دعامة من دعائم الحضارة الإسلامية ، وذلك لأنها أعرق اللغات منبتا ، وأعزها جانبا ، وأقواها جلادة ، وأغزرها مادة ، وأدقها تصويرا لما يقع تحت الحس ، وتعبيرا عما يجول في النفس..

وعندها من المرونة على الاشتقاق والقبول للتهذيب ، وسعة صدرها للتعريب ما يمكنها من الاستمرار في عطائها ، نزل القرآن بلسانها فجعلها أكثر رسوخا ، وأشد بنيانا ، وأقوى استقرارا ، وبفضل القرآن صارت العربية أبعد اللغات مدىً ، وأوسعها أفقا ، وأقدرها على النهوض بتبعاتها الحضارية ، عبر التطور الدائم الذي تعيشه الإنسانية ، واستطاعت العربية في ظل عالمية الإسلام أن تتسع لتحيط بأبعد انطلاقات الفكر، وترتقي حتى تصل أرقى اختلاجات النفس ، وليس هناك معنى من المعاني ، ولا فكر من الأفكار ، ولا عاطفة من العواطف ، ولا نظرية علمية من النظريات ، تعجز اللغة العربية عن تصويره بالأحرف والكلمات ، وتجسيده داخل الكلمات.

ولقد كان هذا كله قوة دفع للفكر الإسلامي ، وما تصل به من حضارة ، ومن هنا انطوى التفاعل الإسلامي على قوة غلبت كل التحديات الجاهلية ، فانتشر طابع الحضارة الإسلامية على فعالية لم يعرف لها مثيل في تاريخ الإنسانية..

_________________
مع ارق امنياتى بالتوفيق والنجاح

ناصر عبد الناصر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://nasserabdelnasser.worldgoo.com
 
الحضارة الإسلامية ( 2 )
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ناصر عبدالناصر التعليمية :: الفئة الأولى :: منتدى الجغرافيا البشرية :: الفئة الثانية :: منتدى التاريخ-
انتقل الى: