منتديات ناصر عبدالناصر التعليمية

منتدى تعليمى فى الجغرافيا والتاريخ
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تابع ثورة 23 يوليو عام 1952

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ناصر عبدالناصر
Admin
avatar

عدد الرسائل : 274
العمر : 44
الموقع : nasserabdelnasser.worldgoo.com
تاريخ التسجيل : 19/02/2009

مُساهمةموضوع: تابع ثورة 23 يوليو عام 1952   الثلاثاء مارس 17, 2009 7:58 pm

وظل سكان مصر فى التزايد المستمر، وارتفع تعداد السكان من 13 مليونا سنة 1922 الى 21 مليونا فى عام 1952، وتبع ذلك هبوط فى مستوى دخل الفرد. وأخذ الكيان السياسى والاجتماعى والاقتصادى فى مصر ينهار سنة بعد أخرى، وفقد الوفد قدرته على اجتذاب الألوف من العاطلين ومن ذوى الأجور الضئيلة من خريجى الجامعات.

وشهدت الفترة من 1922 الى 1952 ظهور جيل جديد من الشباب القلق نستطيع أن نقرأ قصته فيما كتبه الرئيس جمال عبد الناصر فى كتابه فلسفة الثورة، فقد كان هذا الجيل يتكون من المتعلمين من خريجى الجامعات ومن الذين يعملون فى المهن المختلفة والطبقة الوسطى عموما التى كانت بمثابة الأرض الخصبة التى أخذت تترعرع فيها الأفكار الجديدة التى سادت العالم عقب الحرب العالمية الأولى، وكانت هذه الطبقة تؤلف حاجزا طبقيا بين الأغنياء والفقراء، ولكن هذا الحاجز لم يكن يملك من الثروة أو الوفرة العددية والتنظيم السياسى والمكانة الاجتماعية ما يمكنه من تحدى النظام القائم تحديا جديا. وظل هذا الحاجز يؤلف طبقة تعيش فى حيوية قلقة بين هؤلاء الذين يمسكون بزمام السلطان وبين أولئك الذين يقبعون عاجزين فى شقائهم.

وأدى التحول السريع فى حياة المدن إلى ظهور طبقة عالمية جديدة، وإن كانت قد ظلت تفتقر إلى حد كبير إلى التنظيمات الفعالة للطبقة العاملة.

ولم تكد الحرب العالمية الثانية تضع أوزارها، حتى كان السخط ظاهرة عامة وخاصة بعد قيام إسرائيل وما صحبها من مأساة حرب فلسطين. ونمت فى عقول أبناء هذا الجيل رغبة شديدة لا تكتفى بالإصرار على تصفية كل سيطرة أجنبية فحسب، بل تتطلع إلى الحيلولة دون تمكن أية دولة من الدول الكبرى من عقد تحالف مع أى جزء من أجزاء الوطن العربى.

وكان النظام الجمهورى مطلبا متأصلا فى سعى هذا الجيل إلى الإصلاح الاجتماعى أخذت الاشتراكية والديمقراطية تجتذبان هذا الجيل بدرجة متزايدة، ولكن النظام الداخلى الذى كان يتحكم فى البلاد كان بطبيعة الحال يعارض هذه الأفكار وهو فى هذا متفق تماما مع سياسة الاحتلال، ومن هنا بدأ التحدى لهاتين القوتين معا، ومع ذلك لم تنشأ حركة سياسية تعكس كل هذه الآراء وتتصدى لمقاومة التحديات التى كان من المفروض أن تواجها، وبالتالى لم تقم أحزاب متماسكة فى أهدافها نشيطة فى عملها لتعكس هذه الآراء.

والواقع أن الشعب المصرى كان يعيش فى السنوات السابقة للثورة فى حالة بأس شديد نتيجة لتدهور الأوضاع الاقتصادية ولبقاء جيش الاحتلال، وكان لابد من تغيير سريع، وكان من المستحيل أن تقوم الأحزاب السياسية فى مصر بمهمة هذا التغيير بعد أن فقدت الجماهير ثقتها بتلك الأحزاب، وأخذت تبحث عن شئ جديد ينير معالم الحياة فى البلد، فالوفد الذى كانت تلتف حوله الغالبية العظمى من أفراد الشعب قد فقد ثقة واحترام المثقفين لتسرب الفساد إلى الصفوف الأولى من قادته وكانت الأحزاب السياسية الأخرى كحزب الأحرار الدستوريين وحزب السعديين قد بدأت تفتح أبوابها لنفوذ الرأسماليين، بينما كان الحزب الوطنى يتكون من مجموعة من المثقفين الذين انعزلوا انعزالا يكاد يكون تاما عن الشعب. وكان الموقف يتطلب ظهور قيادة غير قيادات الأحزاب القائمة، فى الوقت الذى كان فيه الوعى القومى للشعب قد ازداد ارتفاعا، بفضل الاتجاهات الثورية الشعبية الجديدة، وبفضل تطور الأحداث العالمية، وبفضل التجارب الثورية التى خاضتها بعض الشعوب الآسيوية، وأثبت هذا الوعى وجوده فى مظاهرات فبراير 1946 وفى المعارك المسلحة فى القنال سنة 1951.

وكانت حرب فلسطين، والكشف عن مخازى القصر إيذانا بارتفاع صوت الشعب بالمطالبة بالقضاء عن الملكية، وظهرت المقالات فى الصحف ضد الباشوات إيذانا بالقضاء على الاحتكار.

ولم يكن الجيش بمعزل عن الشعب، فقامت فى صفوفه تنظيمات سرية. وقد بدأت حركة الضباط الأحرار سنة 1941 – 1942 وبالذات أثناء محاولة الغزو الألمانى لمصر، وبدأت الحركة تظهر فى أوساط الجيش لمقاومة محاولة التدمير التى أزمع الإنجليز القيام بها عند انسحابهم أمام الألمان. واستمر الارتباط قائما بي جماعة الضباط الأحرار، وبدأ الاتجاه السياسى يظهر فى التنظيم، وتجاوب التنظيم السياسى فى مفاهيم هؤلاء الضباط الذين دخلوا الجيش بعد معاهدة 1963 عندما زيد عدد الجيش، وكانت أكثريتهم من العناصر الشعبية بينما كان الجيش من قبل وقفا على عناصر معينة. وكانت هذه الفئات الجديدة هى الطلائع الثورية لثورة يوليو، ولعل ذلك يذكرنا بموقف يكاد يكون مشابها. فإن الثورة العرابية قد تزعمتها أيضا فئات من العناصر الشعبية التى دخلت الجيش أثر ما تقرر زيادة عدده فى عهد الخديوى اسماعيل. وقد أخذت تنظيمات الضباط الأحرار تقوى بعد عام 1948 نتيجة لما لمسه الضباط بأنفسهم فى حرب فلسطين من مقدار الفساد فى الفئة الحاكمة، وأصبح الشعور الحقيقى بأن المعركة الأساسية لا تكون فى فلسطين بل فى مصر نفسها، ولذلك أخذ التنظيم يدخل مرحلة جديدة بعد 1948. بعد عودة الجيش من فلسطين كانت السلطات متنبهة إلى ذلك فبدأت عملية تشتيت واسعة، ولكن الأفكار الثورية كانت مع ذلك تزداد قوة، لأن الظروف التى كانت تمر بها البلاد انعكست على التنظيم نفسه. وقد أعطت معركة الكفاح المسلح فى القنال فرصة لزيادة قوة التنظيمات التى أقامها الضباط، وأصبح من المستحيل أن يبقى الجيش كما أريد له أن يكون أداة صماء فى يد القصر.

_________________
مع ارق امنياتى بالتوفيق والنجاح

ناصر عبد الناصر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://nasserabdelnasser.worldgoo.com
 
تابع ثورة 23 يوليو عام 1952
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ناصر عبدالناصر التعليمية :: الفئة الأولى :: منتدى الجغرافيا البشرية :: الفئة الثانية :: منتدى التاريخ-
انتقل الى: