منتديات ناصر عبدالناصر التعليمية

منتدى تعليمى فى الجغرافيا والتاريخ
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تابع التيارات الفكرية -- نهضة المرأة المصرية 1

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ناصر عبدالناصر
Admin
avatar

عدد الرسائل : 274
العمر : 43
الموقع : nasserabdelnasser.worldgoo.com
تاريخ التسجيل : 19/02/2009

مُساهمةموضوع: تابع التيارات الفكرية -- نهضة المرأة المصرية 1   الثلاثاء مارس 17, 2009 7:54 pm

فالتربية تقضى على الاستبداد، وتقضى بذلك على الحجاب، والخدر وهنا يعالج قاسم أمين موضوعه بحذر، فهو لا يريد إلغاء الخدر بحد ذاته إذ انه ضرورى – بصورة معينة – لصيانة الفضيلة، بل يريد ان يعيده إلى ما نصت عليه الشريعة التى لا تتضمن تحريما عاما ومطلقا لسفور النساء بل تركت هذا الأمر للمناسبة والعادة. ومن الواضح ان لا يمكن ان تمارس المرأة حقوقها وتقوم بدورها فى المجتمع من وراء الحجاب، فكيف يمكنها مثلا أن تعقد العقود وان تتابع القضايا القانونية ؟ ان الحجاب لا يصون الفضيلة، وإنما قد يثير الشهوة. والقرآن لم يتعرض للخدر إلا عند نساء النبى، وبما انه لا يوجد نص صريح حوله، يجب تقرير هذا الأمر وفقا للصالح العام. ولا شك ان للخدر مضاره الاجتماعية وشروره، فهو يمنع المرأة من أن تصبح كائنا كاملا، لأنها لا تكون كاملة ما لم تتصرف بنفسها، وتتمتع بالحرية التى منحتها إياها الشريعة والطبيعة، وما لم تتم طاقتها إلى أقصى درجة. والخدر – من ناحية أخرى – يقوم على عدم ثقة الرجل بالمرأة، فالرجل لا يحترم المرأة حين يقفل عليها الأبواب، لظنه إنها ناقصة إنسانيا، وبذلك جردها من مزاياها الإنسانية وحصر وظيفتها فى أمر واحد هو تمتعه بجسدها. وهذا الاحتقار للمرأة أساس تعدد الزوجات أيضا، فإذا تزوج رجل امرأة ثانية فلا يكون ذلك إلا لتجاهله رغبات الزوجة الأولى ومشاعرها. وهنا يحذو قاسم أمين حذو الطهطاوى ومحمد عبده فى التشديد على شرط "العدل" فى تعدد الزوجات، والتنويه بان الرجال لن يعدلوا أبدا. والطلاق جائز عند الضرورة، إلا انه غير محبذ فى حد ذاته فمن الأفضل تجنبه، ويختتم قاسم أمين رأيه فى هذا الموضوع بالقول : "وإذا كان لا بد من الطلاق فيجب ان يكون للمرأة حق الرجل فيه".

جاءت كل تلك الأفكار التى طرح فيها قاسم أمين تصوره للنهوض بالمجتمع الإسلامى فى كتاب صغير شهير بعنوان "تحرير المرأة" نشر عام 1899، فأثار الكتاب عاصفة من النقد، فظهرت بعد صدوره ببضعة أشهر سلسلة من الكتب والنشرات، بعضها يهاجم نظريته وبعضها يؤيدها وتجاوزت الكتابات المعارضة حدود آداب الحوار. وفى عام 1900، رد قاسم أمين على نقاده بكتاب ثان حمل عنوان "المرأة الجديدة" عد فيه حرية المرأة أساساً لجميع الحريات الأخرى ومعياراً لها، فعندما تكون المرأة حرة، يكون المواطن حرا. وما الحجج المستعملة ضد حرية المرأة سوى الحجج المستعملة ضد الحرية من أى نوع كانت، كحرية الصحافة مثلا. فحقوق المرأة قد تطورت مع تطور المجتمع البشرى، فمرت بأربعة أدوار:

1) دور الطبيعة، حين كانت المرأة حرة.

2) دور تشكيل العائلة، حين وقعت المرأة فى الاستعباد الحقيقى.

3) دور نشوء المدنية، حين اعترف لها الرجل بشىء من الحق، غير ان استبداده منعها من ممارسته.

4) عهد المدنية الحقيقة، الذى تبلغ فيه المرأة حقوقها الكاملة وتتمتع عمليا بمركز الرجل.

ويرى قاسم أمين ان البلدان الشرقية لا تزال تمر بالدور الثالث، بينما بلغت البلدان الأوربية الدور الرابع. وفى ذلك يقول: "فانظر إلى البلاد الشرقية، تجد المرأة فى رق الرجل، والرجل فى رق الحاكم، فهو ظالم فى بيته، مظلوم إذا خرج منه. ثم انظر إلى البلاد الأوربية تجد ان حكوماتها مؤسسة على الحرية واحترام الحقوق الشخصية، فارتفع شأن النساء فيها إلى درجة عالية من الاعتبار وحرية الفكر والعمل".

وفى كتابه "المرأة الجديدة" يرجع قاسم أمين تقدم الغرب إلى العلم، ويؤكد على ان الأخلاق الصالحة لا تثبت بدون العلم، فحرية المرأة فى أوربا مثلا ليست قائمة على العادة والشعور، بل على مبادئ عقلية وعلمية، ومن العبث تبنى علوم أوربا بدون الاقتراب من منهل مبادئها الخلقية، فالاثنان متصلان اتصالا لا ينفصم، ولذلك علينا ان نعد أنفسنا للتغير فى كل ناحية من نواحى حياتنا.

وبغض النظر عن مدى تقبل الناس لأفكار قاسم أمين التى طرحها عند نهاية القرن الماضى ومطلع هذا القرن، فقد أدى طرح هذه الأفكار والجدل الذى ثار حولها إلى لفت الأنظار إلى ضرورة ان يكون للمرأة دور ما فى بناء المجتمع الحديث، ولكن الحديث عن الموضوع كان قاصرا على أرباب الأقلام من الرجال، حتى المرأة الوحيدة التى شاركت فيه "ملك حفنى ناصف) كانت تتستر وراء اسم رمزى (باحثة البادية) وكانت تدافع عن بقاء الحجاب وتنكر المطالبة بإلغائه. غير ان الدور الذى لعبته المرأة المصرية فى ثورة عام 1919 كان تعبيرا صادقا عن تطلعاتها الاجتماعية والسياسية التى عبرت عنها الحركة النسائية المصرية.

غير ان نهضة المرأة المصرية فى الحقبة التى ندرسها لم تشمل نساء مصر جميعا، ولكنها اقتصرت على بنات الطبقة الوسطى ونساء الشرائح العليا من تلك الطبقة التى ملكت زمام الحركة النسائية حتى الخمسينيات من هذا القرن.

وبالقطع فإن المفاهيم الاجتماعية والثقافية التى أعقبت ثورة عام 1919 وارتبطت ارتباطا كبيرا بالموقف الدولى الحادث آنذاك. وأننا منذ العشرينيات رأينا كيف تأثر المصريون بالموقف الجاحد الذى اتخذته القوى الغربية تجاه مصر. وعدم الاعتراف بحقها فى الاستقلال التام. وكانت دعوة القومية العربية قد بدأت منذ بدايات القرن العشرين وأزداد أوارها فى أثناء الحرب العالمية الأولى، وأيدها الإنجليز ـ على الرغم من بغضهم للعرب والإسلام ـ لمواجهة دعاوى الجامعة الإسلامية والتجمع الإسلامى بصفة عامة.

ولهذا فإننا يمكن أن نفسر تنامى دعاوى الوطنية المصرية ونعيز ذلك إلى :

1. البعض رأى فى التمسك "بالمصرية" مواجهة للاحتلال .

2. البعض الأخر رأى أنه يجب على المصريين الاقتراب من الغرب أكثر حتى يمكن إحداث التقدم المطلوب ويمكننا أن نقول أن هؤلاء كان معظمهم من الذين تلقوا تعليمهم فى الغرب أمثال طه حسين.

3. وكذلك لا يمكن أن ننكر، تأثير الأجانب والأقليات فى تعميق شعور الوطنية أكثر من القومية، وخاصة مع ظهور الأفكار والتنظيمات اليسارية منذ العشرينيات.

ومع ذلك فإن الانتماء المصرى عربياً وإسلامياً لم يفتر وظلت مصر مأوى لكل القيادات العربية الوافدة سواء من سوريا أو فلسطين أو غيرهما من البلدان العربية وأن التاريخ لن ينسى دور مصر فى إنشاء الجامعة العربية فى منتصف الأربعينيات واحتضان العمل العربى المشترك.

وبالمثل فإن دور البعثات التعليمية التى بدأها محمد على وتنامت فى عهد إسماعيل والاحتكاك الحضارى الفعال الذى تم مع الغرب منذ الحملة الفرنسية، أحدث انقلابا حاداً فى فكر كثير من الوطنيين المصريين ومفكريهم وأوجد حالة من الانبهار بالغرب على ضوء التقدم المادى والفكرى الذى كان قائما هناك. مقارنة بحالة التخلف الذى كان بادياً فى الشرق.

وساعد على ذلك الأمر أن الانبهار بالغرب ومدنيته لم يقتصر على ما يمكن أن نسميهم "بالافندية" إنما أيضا حمل لواءه علماء أجلاء تربوا فى الأزهر ثم ذهبوا إلى أوربا وعلى رأسهم محمد عبده، وعادوا ليطالبوا بالأخذ بالمدنية الغربية، دون إغفال شرقيتهم وعاداتهم ودينهم.

وبلا شك فإن سقوط السلطنة العثمانية وانتهاء دور الخلافة، والانقلاب الحاد الذى قادة كمال أتاتورك فى تكوينه لتركيا الحديثة العلمانية قد انعكس تأثيراً على المصريين أو لنقل قطاع كبير من مثقفيهم، فطالبوا "بالانكفاء المصرى" أو العودة إلى المصرية".

والنقطة الثالثة التى يمكن تبينها هى الخاصة بمسألة إعطاء النساء حقوقهنّ الشرعية، ودعوات هدى شعراوى وقاسم أمين، وموقف النساء من ثورة عام 1919، واشتراكهنّ فى مظاهراتها. كل هذه الأمور تحتاج منا إلى إمعان الفكر لأن كثير من أراء قاسم أمين لم تتغافل الشرع بل يمكن أن نقول أنها تطابقت معه وطالبت بتنقيح النظرة إلى النساء، ولكن بلا شك فإن هناك من أراء قاسم أمين وغيره ما تحتاج إلى مناظرة فكرية وتوضيح لصحيح الدين فيها، لأننا لا يمكن أن نغفل البعد الإسلامى والشرقى للمجتمع المصرى.

ولان لكل فعل رد فعل معاكس، فقد انبرى كثير من المفكرين للتصدى للأفكار التى اعتبروها قد تؤثر على الموقف الدينى فى مصر وظهرت الحركات التى تطالب بالالتزام الدينى اجتماعيا وخلقيا مثل جماعة "الأخوان المسلمون" فى نهاية العشرينيات.

وفى نهاية هذه المحاضرة أود أن أوضح أنه ينبغى التعامل مع الظرف التاريخى للأفكار والمقولات وعدم إغفاله عند دراستنا، والمؤثرات المحيطة التى تصاحب التطور الاجتماعى والفكرى والثقافى الحادث.

_________________
مع ارق امنياتى بالتوفيق والنجاح

ناصر عبد الناصر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://nasserabdelnasser.worldgoo.com
 
تابع التيارات الفكرية -- نهضة المرأة المصرية 1
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ناصر عبدالناصر التعليمية :: الفئة الأولى :: منتدى الجغرافيا البشرية :: الفئة الثانية :: منتدى التاريخ-
انتقل الى: