منتديات ناصر عبدالناصر التعليمية

منتدى تعليمى فى الجغرافيا والتاريخ
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تابع التيارات الفكرية 2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ناصر عبدالناصر
Admin


عدد الرسائل : 274
العمر : 43
الموقع : nasserabdelnasser.worldgoo.com
تاريخ التسجيل : 19/02/2009

مُساهمةموضوع: تابع التيارات الفكرية 2   الثلاثاء مارس 17, 2009 7:50 pm

ولما كانت الحضارة الغربية فى الأصل حضارة حوض البحر المتوسط وكانت مصر من بلاد ذلك الحوض، فهى تنتمى إلى نفس الآسرة التى أنجبت الحضارة الغربية، فعليها ان توثق روابطها بالغرب، وتغفل الشرق – حتى العرب منه- فالرابطة الغربية أجدى لمصر من الرابطة الشرقية، لان سكان مصر وأوربا من دم واحد وأصل واحد وثقافة واحدة، فمصر تنتمى إلى أوربا أصلا وثقافة.

ولا يقصد أصحاب هذا الاتجاه بالرابطة الغربية العلاقات التجارية او الاقتصادية، بل يرون ان مصر مرتبطة بشعوب البحر المتوسط بروابط معنوية ومادية، وبأسلوب واحد للتفكير ينبع عن عقلية واحدة. ومن هؤلاء: طه حسين، وسلامة موسى، وإسماعيل مظهر، ومحمود عزمى، وحسين مؤنس، وغيرهم.



وفى كتابه "مستقبل الثقافة فى مصر" يبدأ طه حسين بطرح سؤال حول انتماء مصر الثقافى، أهو شرقى أم غربى؟ ثم يرى أن العقل المصرى – منذ عصوره الأولى – تأثر بعالم البحر المتوسط، ويرى ان وحدة الدين ووحدة اللغة لا تصلحان أساسا للوحدة السياسية ولا قواما لتكوين الدول. ويصور العرب بأنهم غزاة دخلاء، وان مصر لم تسترد شخصيتها المستقلة إلا فى ظل ابن طولون ومن جاءوا بعده، ويصور الفتح اليونانى على انه أمر طبيعى "فلما كان فتح الاسكندر للبلاد الشرقية، واستقرار خلفائه فى هذه البلاد، اشتد اتصال الشرق بحضارة اليونان، واشتد اتصال مصر بهذه الحضارة بنوع خاص، وأصبحت مصر دولة يونانية أو كاليونانية، وأصبحت الإسكندرية عاصمة من عواصم اليونان الكبرى فى الأرض، ومصدرا من مصادر الثقافة اليونانية للعالم القديم، بل أعظم مصدر لهذه الثقافة فى ذلك الوقت" ولم تخرج مصر عن عقليتها الأولى وتصبح أمة شرقية رغم إنها اتخذت الإسلام لها دينا والعربية لها لغة، وهى بهذا تشبه البلاد الأوربية بعد انتشار المسيحية بها، فالعقلية المصرية والعقلية الأوربية واحدة، ومصر كانت دائما جزء من أوربا فى كل ما يتصل بالحياة العقلية والثقافية على اختلاف فروعها وألوانها.

ويرى طه حسين أن حياتنا العادية – على اختلاف مظاهرها وألوانها أوربية خالصة، لذلك يجب الأخذ بأسباب الحضارة الغربية فى كل نواحى الحياة، وانه لا خطر على الشخصية المصرية من الحضارة الحديثة. وينكر على الحضارة الأوربية ماديتها، ويرى إنها روحية أيضا.

ويرى سلامة موسى ان "المصريين من السلالة الأوربية، تربطهم رابطة دم واحدة، وان العلماء انتهوا إلى ان شعوب البحر الأبيض المتوسط من جهاته الأربع تنتمى إلى أصل واحد 000 والخلاصة انه ليس بين المصريين وبين أوربا خصومة، فهم والأوربيون ينتمون إلى أصل واحد"

وفى كتابه "اليوم والغد" يحاول سلامة موسى أن يبحث عن الأمة المصرية، هل هى أمة أوربية أم أمة شرقية، ثم يصل إلى استنتاج يرى فيه انه "يجب ان نخرج من آسيا وان نلتحق بأوربا، وانه كلما زادت معرفتى بأوربا زاد حبى لها وتعلقى بها، وزاد شعورى بأنها منى أنى منها، فأنا كافر بالشرق مؤمن بالغرب ". ويرى تجنب الثقافة الشرقية لما تحمله من آثار العبودية والذل والتوكل، فإذا كنا نحب السير مع أوربا فليس مرد ذلك إلى أننا والأوربيين من دم واحد فقط، بل لان ثقافتنا تتصل بثقافتهم من عهد مدرسة الإسكندرية ومجمع أثينا، ولان حضارتنا هى حضارة العالم الحديث كله، ويرى ان الثقافة العربية مضيعة للشباب ومبعثرة لقواهم، ولذا يجب ان نعود الشباب على الكتابة بالأسلوب المصرى الحديث، ونعرفهم بأننا أرقى من العرب، ويجب أن ننظر إلى لغة النابغة أو المتنبى كما ننظر إلى اللغة الروسية.

أما حسين مؤمن، فقد عبر عن هذا الاتجاه فى كتابه "مصر ورسالتها"، ورأى ان تاريخ مصر هو تاريخ البحر المتوسط على وجه التقريب، فإذا استقرت أمور مصر عمر هذا البحر بالنشاط وانتعشت موانيه، فتاريخ البحر المتوسط هو تاريخ الإسكندرية، كما أن حياة مصر لا تستقيم إلا إذا كانت على صلة بالبحر المتوسط، وقد ولدت مصر إفريقية ثم أخذت مصر البحرية تجتذب مصر من أيام الأسرة الثانية عشرة، حتى إذا وصلنا إلى الأسرة الثانية والعشرين وجدنا مركز مصر قد انتقل إلى الوجه البحرى اى ان مصر البحرية قد غلبت آخر الأمر ومنذ ذلك الحين انتهت سيادة مصر الإفريقية، وارتبطت مصائرها بالبحر المتوسط وأهله على نحو متصل إلى اليوم، فمصر التى ولدت إفريقية لم تلبث ان صارت متوسطية مثلها فى ذلك كمثل اليونان والرومان، وثمة تماثلا بين حضارة مصر والحضارة الغربية فيما يتعلق بإعطاء المرأة حقوقها أو الاعتراف بها فى البيت والعمل والحياة، مما نسميه اليوم بحضارة الغرب ان هو إلا الحضارة المصرية القديمة مطورة فى اتجاه واحد مستقيم.

ثم يذكر حسين مؤنس ان حضارتنا سبقت حضارة الشرق، وان الحضارة الغربية ليست غريبة علينا، فقد أسهمنا فيها، وبذلك يمكننا ان نلعب دورا وسطا بين الجانبين : الشرق والغرب.

وإذا كان هذا شأن المفكرين الذين قالوا بالرابطة بين مصر وأوربا وانتماء مصر إلى حضارة الغرب، فقد كان التطلع إلى الغرب يبعث الأمل فى اجتياز مرحلة التخلف، دون تدبر الأسس التى قامت عليها حضارة الغرب، والبون الشاسع بين المجتمع المصرى والمجتمع الأوربى.

وهكذا قادت عقدة النقص نحو الغرب المصريين إلى استقاء نظم التعليم وبرامجه من الغرب، وشغلت الصفوة المتعلمة بتلقى آراء الغرب ودراسة نظم حياته، كما اقتبس دستور 1923 – الذى دارت حول محوره الحياة السياسية فى مصر حتى ثورة عام 1952 – عن دساتير الغرب وخاصة الدستور البلجيكى، فلم يأت معبرا عن واقع المجتمع المصرى مما يفسر الفشل الذريع الذى صاحب تطبيقه والأزمات التى تعرض لها، كذلك صيغت القوانين المدنية والجنائية والتجارية على النسق الفرنسى رغم البون الشاسع بين القيم الاجتماعية والعادات والتقاليد المصرية وتلك التى سادت فى فرنسا، وحدث نفس الشىء بالنسبة للنظم الإدارية والقضائية والنيابية.

ومن ثم تغيرت بعض المظاهر السطحية للمجتمع المصرى نتيجة الإسراف فى التعلق بأهداب الغرب ولكن التغيير أصاب القشور دون اللباب، فكان ذلك التناقص الخطير بين المصريين من سكان المدن وبعضهم البعض، وبين المدينة والقرية، وجيل الأبناء وآبائهم، وما يتعلمه الأبناء فى مدارسهم وما يربون عليه فى بيوتهم، إلى غير ذلك من مضاعفات عانى منها مجتمع أصيب بعقدة النقص نحو الغرب.

_________________
مع ارق امنياتى بالتوفيق والنجاح

ناصر عبد الناصر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://nasserabdelnasser.worldgoo.com
 
تابع التيارات الفكرية 2
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ناصر عبدالناصر التعليمية :: الفئة الأولى :: منتدى الجغرافيا البشرية :: الفئة الثانية :: منتدى التاريخ-
انتقل الى: