منتديات ناصر عبدالناصر التعليمية

منتدى تعليمى فى الجغرافيا والتاريخ
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تابع التيارات الفكرية 1

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ناصر عبدالناصر
Admin
avatar

عدد الرسائل : 274
العمر : 44
الموقع : nasserabdelnasser.worldgoo.com
تاريخ التسجيل : 19/02/2009

مُساهمةموضوع: تابع التيارات الفكرية 1   الثلاثاء مارس 17, 2009 7:49 pm

وشن البعض هجوما على الأدب العربى باعتباره "أدب البادية والجمال والقلب والمرآة والخيال والفردية، لا يعالج ألوان الحياة، ولا يمثل روح العصر فى القرن العشرين"، ولا يمثل الأمانى القومية لمصر التى تدعو إلى نهضة المرأة والمساواة الاقتصادية ونشر الإصلاح الاجتماعى وتعميم العدالة "فالأدب العربى" لا يمثل الحياة المصرية ولا الروح المصرية، لأن الأدب العربى، هو أدب أسيوى وليد الصحراء .. لا صلة بين هذا الأدب وبين المجتمع المصرى، وأين هو من ذلك الأدب القومى الذى يمثل النفسية المصرية ويصور المزاج المصرى ويستمد من الحياة المصرية مادته وعناصره.

ونادى أحمد لطفى السيد بتمصير اللغة العربية والكتابة بالعامية وفى عام 1944، اقترح عبد العزيز فهمى ـ أحد أعضاء الوفد وقطب الأحرار الدستوريين فيما بعد ـ اقترح على مجمع فؤاد الأول للغة العربية كتابة اللغة العربية بحروف لاتينية أسوة بتركيا.

وإذا كان تيار "القومية العربية" على هذه الدرجة من القوة والغلو، نتيجة ارتفاع مد الشعور الوطنى خلال ثورة 1919، فإن ذلك لا يعنى أن جميع المصريين قد اندفعوا إلى مجراه، أو أن الساحة السياسية كانت خالية أمامه، فقد أثار هذا التيار رد الفعل من جانب أولئك الذين رأوا فى هذا التيار تنكراً للعروبة والإسلام، فكانت الحركات السياسية الإسلامية التى برزت فى الثلاثينات تعبر عن رفض الاتجاه القومى المصرى المرتكز على أصول فرعونية.

تضخم عقدة النقص نحو الغرب:

هزت الحملة الفرنسية (1798 – 1801) عند أبناء هذه المنطقة – وخاصة مصر- ذلك الشعور بالاستعلاء على الغرب الذى ورثه العرب عن تراثهم التاريخى، فهم الذين جعلوا الغرب يرتد مذعوراً أمام جحافلهم فى المشرق والمغرب، ونقلوا المعركة إلى عقر دارة فى شرق أوربا وشبه جزيرة أيبريا، بل جعلوا البحر المتوسط بحيرة إسلامية، وهم الذين صمدوا امام طوفان الموجة الصليبية وردوها إلى شواطئ أوربا، وكم هزموا واسروا من ملوك. ولم لا وهم "خير أمة أخرجت للناس". ظل هذا الشعور بالاستعلاء فى الغرب سائدا فى دار الإسلام حتى كان اللقاء مع الغرب الذى اكتسى ثوبا جديداً لم يعرفه أبناء هذه المنطقة من قبل، فلم يعد "الفرنجة" أجلافا لا يطولون قامة المسلمين ولم يعد المسلمون بقادرين على دحرهم، بل هاهم يحتلون مصر منار الإسلام فى غابر الزمان، وهاهم يدحرون المماليك كل ذلك هز عند أبناء المنطقة أفكارهم القديمة عن الغرب، وجعلهم يوقنون أن عدوهم قد تغير وأن البون أصبح شاسعا بينهم وبينه، وان الهزيمة التى حاقت بهم لا ترجع – كما اعتقدوا – إلى غضب الله عليهم، وإنما ترجع إلى تخلفهم الحضارى وتفوق الغرب عليهم.

وطوال القرن التاسع عشر، سعى المفكرون من أبناء هذه المنطقة للبحث عن تصور لبرنامج جديد لإعادة بناء العالم الإسلامى وتعويض التخلف الذى حاق به، ولكن الغرب كان أقوى من أن يقاوم فها هو يحتل الجزائر ويضع تونس تحت الحماية ثم يحتل مصر ويبسط نفوذه على الدولة العثمانية وفارس.

كل ذلك أدى إلى إحساس عميق لدى شعوب هذه المنطقة – بما فيها مصر- بعقدة النقص تجاه الغرب، تلك العقدة التى جعلتهم يحاولون الأخذ ببعض مظاهر الحضارة الغربية أملا فى اللحاق به دون أن يصلوا إلى جوهر تلك الحضارة التى يكمن فيها سر قوة الغرب.

وهكذا صيغت نظم الحكم على منوال غربى غير ملامحها دون أن يغير من واقعها الاستبدادى، وحاول بعض الحكام (كمحمد على وإسماعيل) إدخال تغييرات على الهياكل الأساسية للمجتمع فى محاولة لتحديثه وانتشاله من وهدة التخلف، وصيغ التعليم الحديث على نمط غربى، وان ظل التعليم الإسلامى التقليدى على ما هو عليه فلم يؤد إلى تزويد جيل جديد بالعلوم التى يمكن ان تقوم عليها "نهضة" جديدة بقدر ما أدى إلى ازدواجية فى الثقافة والفكر كانت معوقة للتقدم ومبددة للجهود التى بذلت من اجله، بقدر ما كانت سببا فى تعميق الإحساس بالعجز أمام ذلك العالم الغريب الحافل بالأسرار، عالم الغرب.

وأصبح المفكرون فى حيرة من أمر هذا الغرب، يخشونه ويتملقونه، فالغرب عندهم صورة ساحرة لا رابط بينها، ولا مرجع ترد إليه، هو الثورة الفرنسية وأبطالها، هو جهابذة الفكر وشطحاتهم البراقة، وهو عواصم أوربا برونقها الخلاب ونعومة الحياة فيها وما تثيره فى النفوس من تطلعات، كل ذلك جعل المفكرين يمعنون النظر فى أسباب تأخر الشرق عن الغرب، ويبدون أراء تتنوع بتنوع ثقافتهم، فالدينيون يجدون علة تأخر الشرق فى ابتعاد أهله عن الدين الصحيح، وغيرهم ينسبون تقدم الغرب إلى قوة أخلاق أهله أو إخلاص حكامه أو مركز النساء فى مجتمعه، ولكن هؤلاء وأولئك لا يصلون إلى تفسير مقنع لذلك اللغز المحير سوى أن وضع الشرق دون الغرب سيظل جامدا لا يكاد يتحرك، فالغرب هو الغرب وسيظل كذلك ابد الدهر، والشرق هو الشرق على تخلفه سيظل إلى ما شاء الله. وأرجعوا تفوق الغرب إلى انفراد الشعوب الغربية بصفات لا تملكها الشعوب الشرقية وهيهات ان تتاح لها ملكيتها يوما ما.

وكانت النتيجة التى توصل إليها المصريون من نضالهم ضد الغرب ممثلا فى بريطانيا، والتى كانت دون الآمال الوطنية التى قدموا من أجلها التضحيات سببا فى تضخم عقدة النقص نحو الغرب. فمصر التى قدمت العون للحلفاء من ثروتها ودماء أبنائها، عوملت من الأسرة الغربية التى اجتمعت حول مائدة الصلح فى فرساوى معاملة أدنى من تلك التى حظى بها البلغار رغم انهم لا يدانوا المصريين عراقة وتاريخا، ومصر التى أوفدت أبنائها إلى مؤتمر الصلح للمطالبة بالاستقلال كوفئت بتكريس الحماية، ولم يتحرك الضمير الغربى وهو يرى بريطانيا تبطش بالثوار المصريين. كل ذلك جعل المصريين يزيدون إحساسا بالعجز أمام أوربا وجعل بعض مفكريهم يبحثون عن حل لهذه المعضلة عن طريق ربط مصر حضاريا بأوربا، فلعل تأروب مصر يقنع الغرب بأهليتها للاستقلال التام وبحقها فى ان تعامل معاملة الأنداد.

ورواد هذا الاتجاه هم المثقفون ثقافة غربية، الذين رأوا ان مصر تأثرت دائما بالتيارات الفكرية والاجتماعية والسياسية التى سادت حوض البحر المتوسط، فتأثرت بالحضارة اليونانية والرومانية، ولما كانت الحضارة الغربية الحديثة امتدادا للحضارة اليونانية الرومانية التى تأثرت بدورها بالحضارة المصرية القديمة، فيجب ان نأخذ بالحضارة الغربية على علاتها لأنها أصلا حضارتنا، فهى بضاعتنا التى ردت إلينا، وقد ساهمنا فى صنعها برافدين أحدهما مصرى فرعونى والآخر اسلامى، ولذلك يجب علينا ان نسير على درب الغرب وان نتبنى أفكاره ونستفيد بخبرات علمائه وخلاصة تجاربهم، وان نمتزج بالغرب حتى نصبح كتلة واحدة.

_________________
مع ارق امنياتى بالتوفيق والنجاح

ناصر عبد الناصر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://nasserabdelnasser.worldgoo.com
 
تابع التيارات الفكرية 1
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ناصر عبدالناصر التعليمية :: الفئة الأولى :: منتدى الجغرافيا البشرية :: الفئة الثانية :: منتدى التاريخ-
انتقل الى: