منتديات ناصر عبدالناصر التعليمية

منتدى تعليمى فى الجغرافيا والتاريخ
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تابع التيارات الفكرية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ناصر عبدالناصر
Admin
avatar

عدد الرسائل : 274
العمر : 44
الموقع : nasserabdelnasser.worldgoo.com
تاريخ التسجيل : 19/02/2009

مُساهمةموضوع: تابع التيارات الفكرية   الثلاثاء مارس 17, 2009 7:48 pm

كان شعور لطفى السيد بوجود مصر شعورا قويا، بحيث أهمل الإصرار على عناصر الوحدة الأخرى التى تكون الأمة فى نظر الفلسفات القومية الاخرى، فمعظمهم القاطنين فى مصر، الراغبين فى ربط مصيرهم تربطهم رابطة قوية تتجاوز الاختلاف فى الدين أو اللغة أو الأصل العرقى، فما يجعل من المصرى مصرياً إنما هو أرادته فى اتخاذ مصر وطنه الأول والوحيد. ولذلك نجده يرفض فكرة انتماء المصريين إلى الأمة العربية، ويرى ان العروبة لا تتجاوز حدود الجزيرة العربية.

وهكذا كانت هناك قاعدة فكرية تدور حول القول بان لمصر هوية تختلف عن البلاد المحيطة بها، وان ثمة رابطة تربط بين المصريين ترقى إلى مستوى الرابطة القومية. ومن هذه القاعدة الفكرية خرجت قيادة الوفد، فقد كان سعد زغلول ينتمى إلى نفس المدرسة الفكرية التى عبر عنها لطفى السيد، وكذلك كان معظم أعضاء الوفد، فهم يرون أن مصر لا تنتمى إلا لمصر، وينكرون الوشائج التى تربطها بالعالم الإسلامى أو الوطن العربى. ولا أدل على ذلك مما جاء برسالة الاحتجاج إلى وجهها الوفد إلى رئيس مؤتمر الصلح فى فرساى عندما رفض طلب الوفد حضور المؤتمر ممثلا لمصر، فلم يجد الوفد سبيلا للتعبير عن احتجاجه سوى أن يستنكر السماح لوفد ممثل للعرب (برئاسة الأمير فيصل بن الحسين) بالمثول أمام المؤتمر ورفض قبول وفد مصر مع ما لمصر من وزن حضارى وتراث تاريخى لا ينكر، على حين كان العرب "بدوا يلوذون بحمى مصر فتطعمهم وتسقيهم الخ مما يجعلنا نميل إلى القبول برواية ساطع الحصرى الذى يذكر أن سعدا رفض الفكرة التى عرضها عليه بعض الشباب العرب بتوحيد جهود الحركة الوطنية المصرية مع الحركة العربية، وقال لهم : "إذا جمعت صفرا إلى صفر إلى صفر، فماذا تكون النتيجة ؟" مشيرا بذلك إلى عدم جدوى الحركة العربية"

إذا، كانت التربة مهيأة لتحول الشعور الوطنى الفياض الذى صنع ثورة 1919 إلى تيار "قومى" مصرى، أخذ يتدفق بعد الثورة وساعد على ذلك معاصرة الفترة لاكتشافات أثرية هامة (مقبرة توت عنخ آمون ـ عام 1922)، عمقت الإحساس بتراث مصر القديم، وبعثت اتجاها فكريا وسياسيا يميل إلى ربط حاضر مصر بماضيها القديم والتماس جذور فرعونية للقومية المصرية، ومن ثم اعتبر العرب غزاة كالفرس والإغريق والرومان والإنجليز، فمصر عندهم أبعد ما تكون عن العروبة، ولابد أن تصطبغ نهضتها بالصبغة المستقاة من ماضيها الفرعونى وأن تردد أصداء ذلك الاتجاه فى الفن والأدب وغيرها.

وهكذا عبر محمود مختار عن هذه الصحوة فى تماثيله، وتصور نهضة مصر تلك الفتاة القروية التى تتطلع إلى أفق المستقبل مرتكزة إلى ماضيها المجيد (أبى الهول) وقد قام بعد رقاد طويل، وكان تصميم مدفن سعد زغلول على هيئة معبد فرعونى، ووضع صورة أبى الهول على طوابع البريد، واتخاذ الجامعة المصرية لتمثال أحد الآلهة المصريين رمزاً لها.

ونادى دعاة "الفرعونية" بأن الشعب المصرى فرعونى فى بنيته الجسدية وقسمات وجهة وتكوينه العقلى والنفسى وعاداته الاجتماعية، وأن أثر العرب فى المصريين سطحى إذا ما قورن بعمق الأثر الفرعونى ونادوا بإقامة دعائم الأدب الحديث على أسس فرعونية.

وهكذا كتب محمد حسين هيكل قصة " زينب" بالعامية المصرية، وكتب مقالات عديدة فى مجلة "السياسة الأسبوعية" مروجا للاتجاه القومى المصرى داعيا إلى أدب مصرى صميم يستلهم الطبيعة المصرية والروح المصرية القديمة، لأن الروح العربية والبيئة العربية لا تمثل العصر، وطالب بدراسة تاريخ مصر كتاريخ مستقل لأمة مستقلة، وقال بأن مصر مصرت جميع الغزاة وهضمتهم ـ من بينهم العرب ـ لأن روح القومية متأصلة فيها.

وضرب طه حسين على الوتر نفسه، فقال ـ معتزا بمصريته ـ أن ثقافتنا مصرية، وأن مصر مصرت كل الغزاة بما فيهم العرب، وطالب بتمصير اللغة العربية، لأن الإقليم أقوى من اللغة، ولم ير عيبا فى أن تأخذ مصر من كل حضارة ما يناسبها، مادامت "الأمة المصرية" أمة لها مقوماتها الخاصة، فالأكثرية الساحقة من المصريين لا تمت إلى الدم العربى بصلة، بل تتصل مباشرة بالمصريين القدماء، وتاريخ مصر مستقل عن تاريخ أى بلد آخر.

وظل فكرى أباظه متمسكاً بالمصرية فى كل كتاباته، وذكر ذات مرة أن : "الواقع الذى لا شك فيه هو أننا مصريون ولا شئ غير ذلك .. وعدد غزاة مصر من هكسوس وآشوريين وفرس وإغريق وجركس وعرب وأتراك، مؤكدا أن هذه الغزوات لم تغير من أصل البلاد شيئاً.

وكان سلامة موسى من غلاة المتعصبين للمصرية المصطبغة بصبغة فرعونية، فنادى بالاهتمام بالعامية المصرية، مؤكداً أن لمصر هوية قومية خاصة بقوله : "فنحن أسرة قد عشنا فى هذا الوادى أكثر من عشرة آلاف سنة، ليس فينا مصرى واحد كائنة ما كانت البقعة التى يعيش فيها إلا وفيه قطرة من الدم الذى جرى فى عروق رمسيس وخوفو ومنقرع واخناتون" . وطالب بتعليم التاريخ الفرعونى بالمدارس وليس التاريخ العربى.

وذهب جورجى صبحى إلى أن المصريين ليسوا من أصل سامى، ولم يأت أجدادهم من آسيا، وأن المدنية المصرية نشأت على ضفتى النيل وطبعت بطابع مصرى خالص، ومن ثم "يكون كل المصريين الحاليين مسلمين أو مسيحيين هم أمة واحدة، أمهم مصر، وأبوهم النيل".

وفى أحد مقالاته، وجه محمد عبد الله عنان حديثه إلى العرب الذين يلومون من يغالون فى مصريتهم وفرعونيتهم، مؤكدا أن "الجامعة العربية أمنية خيالية وسراب تبدده الحقائق والظروف الواقعة "ويختم مقاله بقوله " أنه من المستحيل أن تنضم مصر إلى البلاد العربية، إذا تعلق الأمر بالناحية القومية، فالقومية المصرية قديمة، وقد وجدت الأمة المصرية منذ أقدم عصور التاريخ، وأقترن اسمها بحضارة من أقدم الحضارات".

_________________
مع ارق امنياتى بالتوفيق والنجاح

ناصر عبد الناصر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://nasserabdelnasser.worldgoo.com
 
تابع التيارات الفكرية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ناصر عبدالناصر التعليمية :: الفئة الأولى :: منتدى الجغرافيا البشرية :: الفئة الثانية :: منتدى التاريخ-
انتقل الى: