منتديات ناصر عبدالناصر التعليمية

منتدى تعليمى فى الجغرافيا والتاريخ
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 التيارات الفكرية والاجتماعية فى مصر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ناصر عبدالناصر
Admin
avatar

عدد الرسائل : 274
العمر : 44
الموقع : nasserabdelnasser.worldgoo.com
تاريخ التسجيل : 19/02/2009

مُساهمةموضوع: التيارات الفكرية والاجتماعية فى مصر   الثلاثاء مارس 17, 2009 7:46 pm

التيارات الفكرية والاجتماعية فى مصر
حتى منتصف القرن العشرين


التيار القومى المصرى :

أبرزت ثورة 1919 الاتجاه القومى المصرى التى تكون على مدى نحو نصف القرن، وجاءت الثورة لتعطيه دفعة قوية حولته إلى تيار فكرى وسياسى، فراح المصريون يستلهمون ماضيهم العريق وتراثهم التاريخى لا فى الفكر والسياسة فحسب، بل وفى الفن أيضا، فصاغ سيد درويش الحانة من نبض الجماهير المصرية، ونحت محمود مختار تماثيله مستلهما من النحت الفرعونى، وكتب محمد حسين هيكل أول رواية عربية بالعامية المصرية.

وقبل أن نتتبع التيار القومى المصرى الذى برز نتيجة ثورة 1919 سنعود قليلاً إلى الوراء لنقف على جذور هذا التيار التى نبتت مع الاحتكاك الأول بالفكر الغربى فى عهد محمد على، وعبر رفاعة رافع الطهطاوى عن عملية المواءمة بين الفكر الإسلامى التقليدى والفكر الغربى اللبرالى فى كتاباته المختلفة، وتحدث عن ذلك الشعور بالانتماء لإقليم معين فى إطار دولة الخلافة الإسلامية فى كتابه مناهج الألباب المصرية فى مباهج الآداب العصرية، فكان أول من استخدم مصطلح "الوطن" فى العصر الحديث، لا باعتباره معنى مجرد، ولكن ليعنى به مصر ذاتها. فرأى أن حب الوطن هو الدافع الأكبر للناس على محاولة بناء مجتمع متمدن. ويكرر الطهطاوى كلمات "الوطن" و "حب الوطن" فى "مناهج الألباب" وفى كتابه الأخر "المرشد الأمين"، ويعدد حقوق المواطنين وعلى رأسها الحرية، إذ أن من شأن الحرية وحدها ان تخلق مجتمعا وحباً قوياً للوطن. ومعنى "حب الوطن" عنده قريب من معنى "العصبية" عند ابن خلدون، فهو شعور التضامن الذى يجمع بين أبناء المجتمع الواحد ويشكل أساس القوة الاجتماعية، غير انه يستخدم المصطلح – أحيانا – بمعنى أضيق نطاقا، فيلح فيه على الدور الإيجابى للمواطن فى بناء مجتمع متمدن حقاً، وليس على دوره السلبى فى الخضوع للسلطة، كما يركز على الواجبات المتبادلة بين الذين يعيشون فى البلد الواحد، لا على الواجبات المتبادلة بين أبناء الأمة الإسلامية وحدهم. وهكذا اتخذ "حب الوطن" عنده معنى خاص هو الوطنية الإقليمية بالمعنى الحديث، وأصبح "الوطن" خاص هو الوطنية الإقليمية بالمعنى الحديث، وأصبح "الوطن" عنده مركز تلك الواجبات التى تجمع – فى نظر الفقهاء- ما بين أعضاء الأمة، كما أصبح محور ذلك الشعور الطبيعى الذى اعتبره ابن خلدون العنصر الموحد بين الناس الذين تربطهم رابطة الدم.

ويمكن ملاحظة الانتقال إلى هذا النوع من التفكير فى مقطع من "مناهج الألباب" حيث يتحدث الطهطاوى عن الاخوة فى الدين، فيروى الحديث الشريف: "المسلم أخو المسلم 000 الخ "ثم يضيف : "المؤمن أخو المؤمن 000 فجميع ما يجب على المؤمن لأخيه، يجب على أعضاء الوطن فى حقوق بعضهم على بعض لما بينهم من الأخوة الوطنية فضلا عن الاخوة الدينية. فيجب أدبا لمن يجمعهم وطن واحد، التعاون على تحسين الوطن وتكميل نظامه فيما يخص شرف الوطن وإعظامه وغنائه وثروته.

ترى ما تلك الجماعة الطبيعية، أو ما هو ذلك "الوطن" الذى يشير إليه الطهطاوى؟.

أنه الوطن المصرى، لا الوطن العربى، وان ظلت فكرة العروبة تلوح فى ذهنه بتأثير من ثقافته القديمة، فهو يثنى على الدور الذى لعبه العرب فى تاريخ الإسلام ويدافع عنه، غير انه يرمى عند الحديث عن "حب الوطن" إلى الشعور المشترك الذى يربط بين من يسكنون مصر، وليس إلى الشعور المشترك بين العرب أو المسلمين. فمصر – عنده – إقليم مميز مستمر تاريخياً، ومصر الحديثة هى الحفيدة الشرعية لأرض الفراعنة. فقد كانت مخيلته تزخر بأمجاد مصر القديمة التى رآها لأول مرة أثناء وجوده فى فرنسا من خلال كتابات الفرنسيين، حتى انه صاغ قصائد من الشعر فى مدح الفراعنة، وكانت مصر القديمة عنده مدعاة للفخر والاعتزاز، فهى تجمع بين عنصرى "التمدن" الأساسين : "الخلقية الاجتماعية" و"الازدهار الاقتصادى". ويرى أن مصر الحديثة تستطيع استعادة ما كانت عليه فى الماضى السحيق "لان بنية أجسام أهل هذه الأزمان هى عين بنية أجسام أهل الزمان الذى مضى وفات والقرائح واحدة" . ويرى أن مصر جزء من الأمة الإسلامية ولكنها كانت دائماً – فى القديم والحديث – أمة منفصلة ذات تاريخ مستقل، وهى رغم إسلامها، ليست مسلمة على سبيل الحصر، إذ أن جميع من يعيشون فى مصر جزء من الجماعة الوطنية، ومن ثم نجده يتخذ من غير المسلمين موقفاً متساهلا يتجاوز المفهوم الإسلامى لـ "أهل الذمة" فيرى ان من حق الذين يشتركون فى صنع "المنافع العمومية" (أى الإنتاج الاقتصادى) للوطن الواحد، ان يتساووا فى الحقوق والواجبات، وفى طليعتها الحرية الدينية الكاملة وحسن المعاشرة.

لقد كان تعبير الطهطاوى عن "الوطن" يرادف المفهوم الفرنسى له، لذلك نجده يترجم نشيد المرسيلييز، ويؤمن بدور مصر فى خلق عهد جديد وتغيير حياة شعوب الشرق. فإذا وضعنا فى اعتبارنا ان أفكار الطهطاوى نشرت فى كتب أعدت لطلاب المدارس فى عهد إسماعيل أدركنا مدى تأثيرها على الجبل الذى تربى فى ظل نظام التعليم الحديث.

ويتأكد وضع مصر الإقليمى فى إطار تسوية عام 1840 وفرمانات عام 1841و 1873 التى جعلت السيادة العثمانية على مصر سيادة اسمية، وجعلت من مصر "كياناً" خاصا فى إطار الدولة العثمانية. قوى الشعور الوطنى بين المصريين، وان ظلوا يتمسكون بالانتماء إلى دولة الخلافة الإسلامية.

وفى هذا الإطار يمكننا تفسير شعار "مصر للمصريين" الذى رفعته الثورة العرابية، الذى كان يعنى أن يكون خير مصر لأبنائها لا للأجانب أو الأتراك والجراكسة، وأن يكون لأبناء مصر تمثيل فى السلطة يتكافأ مع مالهم من مصالح وحقوق، دون ان يتضمن ذلك الانفصال عن الدولة العثمانية، وتكوين دولة مستقلة على أساس قومى. وقد أكد أحمد عرابى ورفاقه ان ثورتهم موجهة ضد الظلم والتعصب والاستغلال والسيطرة الأجنبية وليس ضد الخلافة الإسلامية فكان ازدياد الشعور بالوطنية المصرية يرتبط بالخلافة الإسلامية، ويتضمن شعورا بالانتماء إلى العالم الإسلامى.

وقوى هذا المزج بين الوطنية المصرية والانتماء الإسلامى تحت الاحتلال، وزاد نفور المصريين من فكرة العروبة طالما كانت بريطانيا – عدوة بلادهم – تشجع هذه الفكرة، ولما كانت الدولة العثمانية صاحبة السيادة على مصر، فقد كان التمسك بتلك العلاقة بمثابة طوق النجاة من الاحتلال البريطانى. وكان مصطفى كامل – زعيم الحركة الوطنية المصرية ومؤسس الحزب الوطنى – يرى ان بقاء الدولة العثمانية ضرورى للجنس البشرى، لان انهيارها قد يؤدى إلى حرب عالمية وان على المسلمين ان يلتفوا حول عرش السلطان، وان هذا الالتفاف مهم لمصر بنوع خاص، فعلى الذين يريدون ان تكون مصر مستقلة أن يعملوا على أن تظل الدولة العثمانية مستقلة. ولكنه أستنكر أن يرتضى المصريون بالتنازل عن امتيازات بلادهم التى كفلتها الفرمانات سالفة الذكر وصدقت عليها الدول الكبرى، فيقول :

"رمانا الطاعنون أيضا بأننا نريد أن نخرج الانكليز من مصر لنعطيها لتركيا كولاية عادية، أى أننا نريد تغيير الحاكمين، لا طلب الاستقلال والحكم الذاتى، وما هذه التهمة إلا تصريح بان علوم الغرب وآدابه التى نقلت إلى مصر من مدة قرن من الزمان ما زادتنا إلا تمسكا بالعبودية والمذلة، وان معرفتنا لحقوق الأمم وواجباتها لم ترشحنا إلا أن نكون عبيدا أرقاء، فهذه التهمة هى مسبة للمدنية والمتمدينيين وقضاء على الأمة بأنها لا ترقى أبدا ولا تبلغ مبلغ غيرها من الشعوب.

ورأى مصطفى كامل ان "الوطنية" هى شعور بالانتماء إلى الأمة وبالمسئولية تجاهها، وهذا الشعور لا يكمن فى اللغة أو الدين، وأنما يكمن فى أرض مصر ذاتها، فهو يتغنى بمصر وماضيها العظيم "لان مصر وهى جنة الدنيا، لا تستحق أن يداس شرفها بالأقدام، ونصبح فيها – نحن أبناءها الأعزاء – ممقوتين غرباء". وكان يعتقد أنه لا يجوز للدين أو اللغة أو للوضع القانونى أن يؤثر فى تحديد من يمكن أن تشملهم "الوطنية" فهى تضم – من حيث المبدأ – جميع سكان مصر، فهناك رابطة معنوية بين أبناء الوطن الواحد، وهى عنده قائمة بين المسلمين والأقباط الذين عاشوا معا طيلة قرون عديدة فى منتهى الوحدة والتجانس، فلا خلاف بين الانتماء إلى دين معين والشعور الوطنى، لان الدين الحق يعلم الوطنية الحقيقية.

ولكن دعم مصطفى كامل والحزب الوطنى للفكرة الإسلامية كأداة "لإقامة البرهان على بطلان الاحتلال وضرورة إنهاء الوجود البريطانى فى مصر، أثار مخاوف فريق آخر من المصريين الذين استظلوا بشعار "مصر للمصريين" أيام الثورة العرابية، وعانوا من تمييز الأتراك لأنفسهم عليهم، ونعنى بهم الأعيان الذين عبر عنهم أحمد لطفى السيد الذى نادى بمقاومة تيار الجامعة الإسلامية بما أسماه"الجامعة القومية" التى يتصورها مصرية خالصة، إذ يقول : "إن من غير الصواب ان يعمل بعضنا لفناء شخصية المصرى فى شخصية العثمانى، لان هذا الرأى، مع بعده عن الصواب، لا يتفق مع مصلحة مصر، ولا يتفق كذلك مع اعتبار مصر إقليما ممتازا مستقلا 000 فمتى نصرف عنايتنا كلها إلى بلدنا ؟ ومتى نقنع بأننا مصريون قبل كل شئ".

وفى حديثه عن القومية المصرية، يرى أحمد لطفى السيد "أن أول معنى للقومية المصرية هو تحديد الوطنية المصرية، نريد بها الوطن المصرى او الاحتفاظ به والغيرة عليه غيرة التركى على وطنه، والإنجليزى على قوميته، لا ان نجعل أنفسنا وبلادنا مشاعا وسط ما يسمى (بالجامعة الإسلامية)، تلك الجامعة التى يوسع بعضهم معناها فيدخل فيه أن مصر وطن لكل مسلم" . فهو يعتبر ان الفكرة القائلة بأرض الإسلام موطن كل مسلم إنما هى فكرة استعمارية تنتفع بها كل امة استعمارية حريصة على توسيع رقعة أراضيها ونشر نفوذها. ولم ير فى فكرة الوحدة الإسلامية قوة سياسية، بل رأى فيها شبحاً خلقه البريطانيون لاستثارة الشعور الأوربى ضد الحركة الوطنية فى مصر، وحتى لو كانت الوحدة الإسلامية حقيقية فلابد ان تبوء بالفشل، لان الدول – فى راية – إنما تقوم على المصلحة المشتركة لا على الشعور الدينى المشترك.

_________________
مع ارق امنياتى بالتوفيق والنجاح

ناصر عبد الناصر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://nasserabdelnasser.worldgoo.com
 
التيارات الفكرية والاجتماعية فى مصر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ناصر عبدالناصر التعليمية :: الفئة الأولى :: منتدى الجغرافيا البشرية :: الفئة الثانية :: منتدى التاريخ-
انتقل الى: