منتديات ناصر عبدالناصر التعليمية

منتدى تعليمى فى الجغرافيا والتاريخ
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 قيام الثورة وسفر الوفد لباريس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ناصر عبدالناصر
Admin
avatar

عدد الرسائل : 274
العمر : 44
الموقع : nasserabdelnasser.worldgoo.com
تاريخ التسجيل : 19/02/2009

مُساهمةموضوع: قيام الثورة وسفر الوفد لباريس   الثلاثاء مارس 17, 2009 6:48 pm

قامت المظاهرات الكبرى فى جميع المدن المصرية، وأضرب الموظفون لاول مرة عن العمل، والطلبة عن الدراسة، ولعب العمال دورا هاماً فى الحوادث التى صاحبت الثورة، وكذلك الفلاحين، فقطعت اسلاك البرق والتليفون، وقطعت الخطوط الحديدية، وهوجمت مراكز الشرطة، واقيمت المتاريس وحفرت الخنادق واستخدمت مختلف أنواع السلاح ضد قوات الاحتلال من الحجارة والعصى إلى الأسلحة النارية، وهوجمت القطارات العسكرية الإنجليزية، ودمرت المحطات وأحرقت مخازن تموين القوات البريطانية بل أعلنت الجمهورية فى المنيا وزفتى وأماكن أخرى.

واسقط فى أيدى الإنجليز، وأدركوا أنهم يواجهون "عملاقاً لا "طفلاً" كما كان يظن ريجنالد وينجت فأصدر القائد العام للقوات البريطانية انذارا يتوعد فيه كل من يتلف أو يشرع فى اتلاف خطوط المواصلات الحديدية أو البرقية أو التليفونية بالاعدام رميا بالرصاص، وأن كل حادث جديد من هذا النوع سيعاقب عليه باحراق أقرب القرى إلى موقع الحادث. وجابت دوريات الجنود الانجليز الشوارع، وجاست خلال القرى، واستخدمت الطائرات الحربية، وحظر التجول ليلا فى كل المدن والقرى، ووجهت الحملات إلى الأقاليم لقمع الثورة.

ورغم ذلك انتشرت حوادث العنف فى كل مكان واتخذت طابعاً دموياً من الجانبين، بل هوجمت بيوت بعض كبار الملاك حتى من كان منهم من أعضاء الوفد مما يكشف عن بعد اجتماعى فطرى اتاحت له حوادث الثورة فرصة الظهور، وبلغت خسائر المصريين حوالى ثلاث آلاف شهيد و 1600 جريح، وحكم على 3700 بأحكام مختلفة، وأعدم 49 رجلاً، وحكم بالاشغال الشاقة على 37 رجل.

وعندما فوجئت بريطانيا بالثورة على غير توقع، اسرعت بتعيين اللورد "اللنبى" مندوباً سامياً فوق العادة لمصر والسودان، وعلق الإنجليز الآمال على ما لهذا القائد العسكرى من سمعة اكتسبها من كونه قائد حملة فلسطين وسورياً وفاتح بيت المقدس، ولم يكن بعيدا عن مصر، فقد كان قائدا عاماً للجيوش البريطانية فى مصر منذ يونيو 1917، فتعيين مثل هذا الرجل قد يساعد على تصفية الثورة ويجعل المصريين يترددون مرات قبل الأقدام على عمل معادى للإنجليز وخاصة أن اللنبى يجمع بين السلطتين المدنية والعسكرية، وكانت لدية صلاحيات واسعة لاتخاذ ما يراه مناسباً من إجراءات لاقرار الأمن والنظام فى مصر، والعمل على "استمرار الحماية على أساس وطيد مشروع".

وفى 25 مارس، وصل اللنبى إلى القاهرة، وبدأ على الفور مهمته، متبعاً لاسلوب يجمع بين اللين والشدة حسبماً يتطلب الموقف فهو يتعامل بالشدة مع الطلبة والموظفين، ويهدد باغلاق المدارس وفصل من لا يعود إلى دراسته أو عمله، على حين يعامل الأعيان وأعضاء الوفد باللين ويناشدهم معاونته على إعادة الأمن والسكينة فيؤكد له هؤلاء أن ما وقع من حوادث كانت نتيجة طبيعية لحرمان المصريين دون غيرهم من شعوب المنطقة من عرض قضيتهم على مؤتمر الصلح. غير أن اللنبى نجح فى اقناع شيخ الأزهر والمفتى وبطريرك الأقباط وشيخ مشايخ الطرق الصوفية ورئيس المحكمة الشرعية ونقيب الأشراف وعدد من الوزراء السابقين وبعض أعضاء الوفد وكبار الملاك، بتوقيع نداء حثوا فيه الشعب على التزام الهدوء والسكينة وعدم الاعتداء على الممتلكات والموافق العامة. واوصى اللنبى حكومته باطلاق الزعماء المعتقلين والسماح للوفد بالتوجه إلى باريس. لم تمانع الحكومة البريطانية فى اتباع نصيحة اللنبى، فأطلق صراح سعد زغلول وصحبه وسمحت لهم بالتوجه إلى باريس، ولمن يشاء من المصريين بالسفر إلى الخارج، وعاد حسين رشدى إلى رئاسة الوزارة مرة أخرى (فى 9 إبريل)، ولكنه عجز عن اقناع الموظفين بالعدول عن الإضراب،
والتحم الموظفون بالعمال، فاستقال حسين رشدى مرة أخرى مما أدى إلى تجدد الاضطرابات.


ومنذ استقالة حسين رشدى (21 إبريل 1919)، وحتى صدور تصريح 28 فبراير 1922، حكمت مصر وزارات إدارية، تعرض وزراؤها للاغتيال وعجزت سلطات الاحتلال عن اقناع الكثيرين بالاشتراك فى الحكم، واضطرت إلى إغراء الوزراء بالمكافآت والمعاشات السخية حتى يقلبوا مناصب الوزارة.

الوفد فى باريس:

وفور صدور قرار الإفراج عن سعد زغلول وزملائه، قرر الوفد سفر خمسة من أعضائه هم: على شعراوى باشا، وسينوت حنا بك، وجورج خياط بك، ومصطفى النحاس بك، والدكتور حافظ عفيفى بك، ليلحقوا بالأعضاء الآخرين بمالطة (سعد زغلول باشا، ومحمد محمود باشا، ومحمد الباسل باشا، وإسماعيل صدقى باشا) ليتوجه الجميع من هناك إلى باريس حيث وصلوها فى 19 إبريل عام 1919.

كان الوفد يعول كثيرا على القوى المشتركة فى مؤتمر السلام فوضع مصر بعد الحرب لابد أن يكون مسألة تهم الجميع، وإذا كان المؤتمر يستمع إلى ممثلى القوميات التى كانت تنتمى إلى الدولة العثمانية قبل الحرب، فلا بد أنه سوف يستمع إلى ممثلى الشعب المصرى، فمصر بماضيها العريق لا تقل أهمية عن هؤلاء أن لم تكن تزيد. ولم لا يستمع المؤتمر إلى صوت شعب مصر وفيه "ولسون" رئيس الولايات المتحدة صاحب المبادئ المشهورة ومن بينها حق تقرير المصير؟

ولكن الوفد كان مفرطاً فى حسن الظن بالقوى المشتركة فى المؤتمر، فهو يعتقد أن مهمة المؤتمر وضع نظام سياسى عالمى جديد تراعى فيه عدالة مطالب الشعوب، بينما كان المؤتمر تتويجاً لصراع دموى بين القوى الإمبريالية كان فيه غالب ومغلوب، وما المؤتمر إلا
مجلس لتصفية الحساب بين القوى المتصارعة على حساب الشعوب الضعيفة (ومن بينها الشعب المصرى)، فهو يسعى لفرض مطالب الغالب على المغلوب، ولاقتسام الغنائم بين المنتصرين، ولما كانت بريطانيا على رأس أولئك المنتصرين، فلا يعقل أن يلقى المصريون آذناً صاغية، لان قضيتهم تدخل ضمن لعبة تقسيم الغنائم، بل مصر نفسها جزء من تلك الغنائم.


كذلك أفرط الوفد فى حسن الظن بالولايات المتحدة الذى كان نتاجاً لسوء تقدير دور الولايات المتحدة على الساحة الدولية، تأثراً بما بدا من عدم تورط أمريكا فى لعبة الصراع حول الشرق الأدنى، وبما لها من سمعة طيبة فى المنطقة كمنار للحرية ونصير للشعوب المستضعفة. وغاب من أذهان رجال الوفد الدور الامبريالى الذى كانت تلعبه الولايات المتحدة فى الشرق الأقصى، والذى كان لا يقل خطورة عن دور القوى الامبريالية التقليدية فى الشرق الأدنى وإن اختلف فى الأسلوب.

كما غاب عن ذهن الوفد تلك الصفقات السرية التى عقدت خلال الحرب بين الدول الامبريالية لاقتسام ممتلكات الدول المعادية عندما يعقد لها لواء النصر عليها، وكان للشرق الأدنى نصيب كبير من تلك الصفقات.
ورغم ذلك كله ظل الوفد يتذرع بالأمل، حتى وقعت عليه المفاجات وقوع الصواعق. ففى 22 إبريل عام 1919 أعلنت الولايات المتحدة اعترافها بالحماية البريطانية على مصر، وأن أبدت العطف على أمانى الشعب المصرى المشروعة لتوسيع نطاق الحكم الذاتى فأسقط فى يد الوفد الذى كان يعلق أمالاً كباراً على مساندة أمريكاً، وتضمنت معاهدة الصلح مع المانيا الاعتراف بالحماية البريطانية والتنازل عن الامتيازات التى كسبتها فى مصر والموافقة على نقل السلطات المخولة لتركيا بموجب اتفاقية عام 1888 الخاصة بقناة السويس إلى انجلترا. فكانت مفاجأة خطيرة اخرى اربكت الوفد وخطط الوفد وجعلته يعيد حساباته من جديد.

_________________
مع ارق امنياتى بالتوفيق والنجاح

ناصر عبد الناصر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://nasserabdelnasser.worldgoo.com
 
قيام الثورة وسفر الوفد لباريس
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ناصر عبدالناصر التعليمية :: الفئة الأولى :: منتدى الجغرافيا البشرية :: الفئة الثانية :: منتدى التاريخ-
انتقل الى: