منتديات ناصر عبدالناصر التعليمية

منتدى تعليمى فى الجغرافيا والتاريخ
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تأبع ســــعد زغــــــلول ومقابلة ونجت --- وقيام الثورة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ناصر عبدالناصر
Admin
avatar

عدد الرسائل : 274
العمر : 44
الموقع : nasserabdelnasser.worldgoo.com
تاريخ التسجيل : 19/02/2009

مُساهمةموضوع: تأبع ســــعد زغــــــلول ومقابلة ونجت --- وقيام الثورة   الثلاثاء مارس 17, 2009 6:44 pm

وساعد حسين رشدى كما ذكرنا آنفاً على أمضاء نسخ التوكيل حين أصدر التعليمات إلى مديرى الأقاليم بعدم التعرض لها، دون أن يتخاذل أمام محاولات السلطات البريطانية احباط حركة جمع التوقيعات بعد أن تبينت أنها توشك أن تكون أساساً لحركة عامة للمطالبة بالاستقلال التام. وكان موقف حسين رشدى من العوامل التى ساعدت على التفاف الشعب حول "الوفد".

ولما كانت السلطات البريطانية تجهل مدى ما بلغه تجاوب الشعب مع حركة المطالبة بالاستقلال، فقد حصر المندوب السامى جهده فى محاولة تخفيف حدة التوتر السياسى كمقدمة لتأليف حكومة مصرية، تجارى المطالب الوطنية إلى حد ما، وتقبل صياغة الحماية بشكل جديد يبقى على جوهرها كأساس للعلاقات المصرية البريطانية فى المستقبل. لذلك لم تعلق السلطات البريطانية أهمية على الحاح سعد زغلول باشا فى طلب السماح للوفد بالسفر إلى انجلترا، واكتفت باحالته إلى الخطاب الذى سبق أن وجههه وزير الخارجية البريطانية إلى السلطان حسين كامل عند اعتلائه عرش مصر، ودعاه إلى تقديم مقترحاته عن نظام الحكم فى مصر إلى المندوب السامى، على الا تخرج هذه المقترحات عن الخطة التى رسمتها الحكومة البريطانية لمصر من قبل (أى لا تخرج عن دائرة الحماية).

وكان حسين رشدى قد اعتزم السفر إلى لندن مع زميلة عدلى يكن، ليطرح المسألة المصرية على بساط البحث مع الحكومة البريطانية، وكان رشدى على تفاهم تام مع الوفد حول الخطة السياسية الواجب اتباعها فى ذلك الحين، وهى تقضى بتوجه "الوفد الرسمى" (رشدى ويكن) إلى لندن، وتوجه أعضاء "الوفد المصرى" إلى حيث شاؤا. وعند ما ماطلت السلطات الإنجليزية فى قبول مطالب زعماء الوفد ورئيس الحكومة، أرسل الوفد المصرى نداء إلى قناصل الدول الاجنبية فى مصر (6 ديسمبر 1918) يخبرهم فيه بتأليف الوفد ومطالبة التى تنحصر فى الاستقلال التام، وتكوين حكومة دستورية، والتعهد باحترام الامتيازات الأجنبية، ووضع طريقة للرقابة على المالية المصرية من خلال صندوق الدين، وقبول مقترحات الدول بشأن المحافظة على حياد قناة السويس، وضمان "جمعية الأمم" لاستقلال مصر. كما أبلغهم بالموقف المتعنت الذى اتخذته السلطات العسكرية الانجليزية مع الوفد بعدم سماحها له بالسفر.

وأرسل الوفد نداء آخر إلى الرئيس الأمريكى ولسون يطلب إليه تحقيق مسعاه لحضور مؤتمر الصلح. ولما رأى الوفد أن نداءاته كانت صرخة فى واد، كثرت اجتماعاته لمناقشة مختلف أوجه القضية الوطنية، بل أن سعدا أعلن فى جمعية الاقتصاد والتشريع (7 فبراير عام 1919) بطلان الحماية.

وعندما سمحت السلطات البريطانية لحسين رشدى وعدلى يكن بالسفر وحدهما إلى لندن، لم يقبل حسين رشدى ذلك، بل أصر على ضرورة السماح للوفد بالسفر إلى حيث يشاء، وقدم استقالته والح فى قبولها حتى قبلت بالفعل فى أول مارس 1919.

وظل رجال دار المندوب السامى فى مصر ينظرون إلى المسألة على أنها مجرد سحابة صيف لا تلبث أن تنقشع، فكتب القائم بأعمال المندوب السامى إلى حكومته (24 فبراير عام 1919) ما يفيد بأن حسين رشدى وعدلى يكن لا يتمتعان بالشعبية التى حصلا عليها خلال أزمة الاستقالة، فقد تبخرت فى هذه الشعبية، وأن سعد زغلول لا يحظى بثقة الناس، وأن المسألة كلها لا تزيد خطورة عما كانت عليه الحال أيام مصطفى كامل، مما لا يدعو إلى القلق من جانب الحكومة الانجليزية.

وكان قبول استقالة حسين رشدى نذير سوء عند الوطنيين، فقد كان وجود رشدى فى الحكم يبعث على الطمأنينة على مستقبل العمل الوطنى، لان رشدى كان يؤازر الوفد، مما جعل الناس على ثقة بأن السلطان أحمد فؤاد متضامن مع الوزارة فى سياسة احتضان المطالب الوطنية، فإذا كان قد قبل استقالة رشدى فمعنى ذلك أن السلطان قد تنصل من تبعة القضية الوطنية، ومالأ الإنجليز، وتهياً لقبول الحماية. لهذا أرسل الوفد خطاب احتجاج شديد اللهجة إلى السلطان فؤاد، واحتج لدى ممثلى الدولة الأوربية على السياسة الانجليزية.

وفى 8 مارس، القى القبض على سعد زغلول ومحمد محمود ومحمد الباسل وإسماعيل صدقى، ونفوا إلى مالطة، ومن الملاحظ أن هؤلاء الزعماء الأربعة كانوا من حملة رتبة الباشوية، ويبدو أن القصد من اعتقالهم تخويف بقية أعضاء الوفد، وبث روح اليأس فى نفوس المصريين جميعاً، فهاهم كبار رجالهم الذين تجرأوا على سادتهم الإنجليز يساقون إلى المنفى، فالأمر أهون على الإنجليز مما يتصوره المصريون، ولكن بقية أعضاء الوفد خيبوا ظن الإنجليز فلم ينفرط عقدهم، بل واصلوا اجتماعاتهم، وأبرقوا للسلطان فؤاد محتجين على ما حدث ومحملينه المسئولية كاملة، كما أبرقوا إلى الحكومة الإنجليزية بالاحتجاج على نفى الزعماء الأربعة، واكدوا أنهم ماضون فى الدفاع عن حقوق بلادهم بكل الطرق المشروعة، كما أرسلوا برقيات بنفس المعنى إلى ممثلى الدول الأجنبية فى مصر.
وسرعان ما حدث ما لم يكن فى حسبان الإنجليز، ولا حتى قيادة الوفد، فقد أطلق اعتقال سعد وصحبه غضب الشعب الذى طال كبته، واندلعت نيران الثورة التى بدأت باضراب الطلبة (9 مارس) ثم ما لبثت أن عمت البلاد من أقصاها إلى أقصاها، وشارك فيها المصريون على اختلاف انتماءاتهم الاجتماعية: الموظفون والطلبة، والمحامون، والفلاحون، والعمال، والتجار، والأمراء، والوزراء، وكبار الملاك، بل أن نساء المدن طرحن الحجاب، واشتركن فى المظاهرات، وقدمن الاحتجاجات، مماً لم يسبق له مثيل فى أى بلد إسلامى أخر. وتجلت وحدة المصريين فى اشتراك المسلمين والأقباط جنباً إلى جنب ليعبروا عن أصالة مصر وتراثها التاريخى المجيد.

_________________
مع ارق امنياتى بالتوفيق والنجاح

ناصر عبد الناصر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://nasserabdelnasser.worldgoo.com
 
تأبع ســــعد زغــــــلول ومقابلة ونجت --- وقيام الثورة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ناصر عبدالناصر التعليمية :: الفئة الأولى :: منتدى الجغرافيا البشرية :: الفئة الثانية :: منتدى التاريخ-
انتقل الى: