منتديات ناصر عبدالناصر التعليمية

منتدى تعليمى فى الجغرافيا والتاريخ
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تأليــــف وفد بزعامة ســــعد زغــــــلول

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ناصر عبدالناصر
Admin
avatar

عدد الرسائل : 274
العمر : 43
الموقع : nasserabdelnasser.worldgoo.com
تاريخ التسجيل : 19/02/2009

مُساهمةموضوع: تأليــــف وفد بزعامة ســــعد زغــــــلول   الثلاثاء مارس 17, 2009 6:29 pm

وأخيراً علا صوت المصلحة الوطنية على صوت الاحن والخلافات السياسية، وتم توحيد الصفوف والجهود حول فكرة تأليف وفد بزعامة سعد زغلول يعرض وجهة نظر الشعب المصرى على مؤتمر الصلح ووفد أخر رسمى يتألف من حسين رشدى باشا وعدلى يكن باشا للغاية ذاتها. ولما لم تكن ظروف الحرب تسمح باختيار الوفد بانتخابات عامة تجريها الحكومة، فقد رأى القائمون على الحركة وضع صيغة توكيل يوقع عليه من لهم "صفة النيابة الطبيعية عن الأمة" وهم الأعيان والعلماء وغيرهم ممن يقبل التوقيع على التوكيل حتى يكتسب الوفد الشعبى الصفة الشرعية.

ولكن.. قبل أن نتتبع الحوادث التى صاحبت تشكيل الوفد يجب أن نلقى نظرة على ملامح شخصية الرجلين اللذان لعبا الدور الأكبر فى تشكيل "الوفد المصرى" وهما حسين رشدى باشا رئيس مجلس الوزراء، وسعد زغلول باشا الوكيل المنتخب للجمعية التشريعية.

أما حسين رشدى باشا، فكان ينتمى إلى الجيل الثانى لاحدى العائلات التركية، فهو ابن طبوزاده محمد حمدى باشا كاتم اسرار نظارة الداخلية، ومن ثم ينتمى إلى "الذوات" من كبار ملاك الأراضى الزراعية، غير أنه يمثل الجيل المتمصر منهم، فقد ولد عام 1965 (فى عهد إسماعيل)، وتعلم بالمعاهد السويسرية، ثم حصل على إجازة الحقوق من فرنسا عام 1982 وعاد إلى مصر ليتقلب فى وظائف الحكومة المصرية، فالتحقق بقلم قضايا نظارة المالية، ثم أصبح مفتشاً بنظارة المعارف لمدة ست سنوات، عين بعدها قاضياً بالمحاكم المختلطة حيث مكث بتلك الوظيفة نحو سبع سنوات، ونقل إلى المحاكم الأهلية بوظيفة مستشار بمحكمة الاستئناف، ثم أصبح مديرا لديوان الأوقاف، فناظرا للحقانيه (1908)، فرئيساً للنظارة فى 3 إبريل عام 1914. وكان قائمقاماً خديوياً عندما نشبت الحرب العالمية الأولى، ووقع على عاتقة اتخاذ القرارات التى املاها الإنجليز تمهيداً للحماية، وأن كان حريصاً على أن يسجل دائماً أن تلك القرارات تعبر عن ادارة الإنجليز، وأنه وزملاءه يستمدون سلطتهم من الخديو الغائب، وأنهم إنما يستمرون فى القيام بأعباء وظائفهم تجنباً للمضار التى تلحق بالبلاد إذا تعطلت حركة إدارتها الداخلية "واستمر فى منصبه عندما خلع عباس الثانى وعين حسين كامل سلطانا بقرار من وزير الخارجية البريطانى، فتعاون مع سلطات الحماية مؤكدا فى خطاب قبول رئاسة الوزارة الذى وجههه للسلطان أنه "مصرى قبل كل شئ، وبصفتى مصرياً قد رأيت من المفروض على أن اجتهد فى أن أكون نافعاً لبلادى".

ورغم أن المقام كان مقاماً رسمياً، وأن العبارات التى تستخدم فى مثل تلك الخطابات ذات طابع تقليدى، إلا أن حسين رشدى كان صادقاً بهذه العبارات فى التعبير عن مشاعره الحقيقة، فهو وأن كان ينتمى إلى أسرة تركية إلا أن جيله من أبناء الاتراك الذين ولدوا بمصر وتربوا من خيراتها كانوا لا يشعرون بالولاء لتركيا قدر إحساسهم بمصريتهم، وخاصة أن مصالحهم ارتبطت بما نالوا من ثروات ومكانة اجتماعية مرموقة تحت جناح حكام أسرة محمد على، وما دامت الأسرة التى يدينون لها بنعمتهم لا تزال تتربع على عرش مصر، فلا بأس من استمرارهم فى دعمها، ففى استمرارها ضمان لمصالحهم. ولما كانت الحماية تشكل وضعاً فرضته ظروف الحرب فلا بأس عندهم من القبول بها حتى ينجلى الموقف بعد الحرب، ثم يأتى دور العمل من أجل تحديد مستقبل مصر السياسى، ففى تحديده يكمن أمر استقرار حكم أسرة محمد على.

ولا تحمل مصادر عصر الاحتلال الذى برز فيه حسين رشدى كأحد كبار الموظفين أى اشارات إلى اهتمامات سياسية أو ارتباطات حزبية لحسين رشدى، على نقيض ما كان بالنسبة لعبد الخالق ثروت وعدلى يكن اللذان كانا على صلة بحزب الأمه، غير أن تقلبه فى مناصب القضاء ربط بينه وبين من عملوا فيه بروابط الصداقة، فكان صديقاً لسعد زغلول ولعدد من كبار الموظفين. ورغم أن محمد فريد بك (رئيس الحزب الوطنى) كان يشك فى معظم من تولوا المناصب الكبرى تحت الاحتلال، إلا أنه عندما يشير إلى حسين رشدى فى مذكراته يصفه بأنه "غير كفؤ فى السياسة، وأن كان عالماً فى القانون وقاضى فاضل "كما اشار اشارات ضمنية إلى ميل حسين رشدى إلى جماعة المعتدلين من اتباع حزب الأمة.

والطريقة التى تصرف بها حسين رشدى عند نهاية الحرب توحى بأنه لا يقل عن غيره من ساسة مصر كفاءة، فقد لعب دوراً هاماً فى حسم الخلاف حول تشكيل "الوفد المصرى"، وفى توحيد الصفوف وراء رئاسة سعد زغلول لذلك الوفد، ولعل ثقافته القانونية وكذلك ثقافة سعد هى التى أملت فكرة التوكيلات، فإذا كان "الوفد" هيئة دفاع عن "قضية الأمة"، فلابد أن توكله الأمة فى ذلك باعتبارها "صاحبة الدعوى" كما لعب حسين رشدى دوراً هاماً فى إنجاح عملية جمع التوكيلات بفضل موقعه فى رئاسة الوزارة، رغم سيطرة الإنجليز على أجهزة وزارة الداخلية، وكان ظهيراً قوياً للوفد للضغط على الإنجليز حتى يسمحوا للوفد بالسفر، ولا ريب أن السلطان أحمد فؤاد كان يساند رشدى فى موقفه وأن تخاذل فى المراحل الأخيرة على نحو ما سنرى.

وإذا كان رشدى ارستقراطياً، فإن سعد زغلول كان من صميم الشعب المصرى، نشأ نشأة مصرية صميمه، واختلف إلى الأزهر أيام الافغانى ومحمد عبده، واشترك فى الثورة العرابية محرراً للوقائع المصرية إلى جانب محمد عبده، وارتبط بالأخير بعد الاحتلال بروابط المحبة والاعجاب. ولمع فى ميدان المحاماة ثم عين قاضياً بالمحاكم الأهلية وحصل على ليسانس الحقوق الفرنسية وهو يشغل هذا المنصب، وكان قد حقق ثروة مالية ازدانت بسمعة طيبة ونزاهة مشهودة، واتاحت له فرصة الاحتكاك بالارستقراطية التركية، فاستطاع (وهو ابن الشيخ إبراهيم زغلول عمدة ابيانه مركز فوة بمديرية الغربية) أن يصهر إلى مصطفى فهمى باشا رئيس مجلس النظار وموضع ثقة الانجليز، وبذلك إنتقل من التيار الثورى العرابى إلى بيئة المتصلين بالانجليز المهادنين لهم.

ولا شك أن إصهاره لمصطفى فهمى مسئول عن تعيينه ناظرا للمعارف عام 1906 (مهما قيل عن كفاءته)، وكان كرومر يهدف من وراء هذا التعيين إلى التقرب للمصريين بعد حادث دنشواى الشهير، على أن يكون هذا التعيين مجرد تجربة تراقب بحذر وعناية ولم يرتح الخديو عباس الثانى لتعيين سعد زغلول تلميذ محمد عبده وصفيه فى الوزارة، ولكنه قبله على مضض طالما أن تلك إرادة المعتمد البريطانى. وكان كرومر يقدر سعدا، وقد اشاد به فى الخطبة التى القاها فى حفل وداعه بدار الأوبرا عندما نقل من مصر، وتنبا ببزوغ نجمه.

_________________
مع ارق امنياتى بالتوفيق والنجاح

ناصر عبد الناصر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://nasserabdelnasser.worldgoo.com
 
تأليــــف وفد بزعامة ســــعد زغــــــلول
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ناصر عبدالناصر التعليمية :: الفئة الأولى :: منتدى الجغرافيا البشرية :: الفئة الثانية :: منتدى التاريخ-
انتقل الى: