منتديات ناصر عبدالناصر التعليمية

منتدى تعليمى فى الجغرافيا والتاريخ
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تابع ثـــورة 1919

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ناصر عبدالناصر
Admin
avatar

عدد الرسائل : 274
العمر : 44
الموقع : nasserabdelnasser.worldgoo.com
تاريخ التسجيل : 19/02/2009

مُساهمةموضوع: تابع ثـــورة 1919   الثلاثاء مارس 17, 2009 6:23 pm

وفى نوفمبر 1918 قدم رونييت مذكرة صيغت بأسلوب استعمارى، اقترح فيها انشاء مجلس نواب مصرى تقتصر عضويته على المصريين، ولا تكون له الا اختصاصات استشارية لا تلزم الحكومة بشئ، وإلى جانبه مجلس للشيوخ يتمتع بالسلطة التشريعية ويتكون من أعضاء من المصريين والاجانب، فيضم الوزراء المصريين والمستشارين الإنجليز وكبار الموظفين الإنجليز بطر يق التعيين، وينتخب إلى جانبهم 30 عضوا مصريا و 15 أجنبياً. يتم انتخابهم بشروط صعبة، وكان تكوين المجلس على هذا النحو يعطى الأغلبية للاجانب والاقلية للمصريين. ولا تعتمد القرارات الصادرة عن مجلس الشيوخ الا بعد موافقة وزارة الخارجية البريطانية عليها. وكانت الحجة التى استند إليها برونييت فى وضع السلطة التشريعية بيد أغلبية أجنبية أن الأجانب يمسكون بزمام النشاط الاقتصادى والتجارى الذى لا يحظى منه المصريون إلا بالقليل الذى لا يعطيهم حق التشريع لاصحاب أغلبية المصالح الاقتصادية مما قد يضر بتلك المصالح.

ولا ريب أن هذا المشروع يعبر عن نوايا الإنجليز تجاه مصر، كما يكشف عن اغفالهم لامانى المصريين الوطنية وتجاهلهم لها. لذلك كان من الطبيعى أن تثير هذه المقترحات مخاوف المصريين وسخطهم حين أذيعت بعد أن قدم برونييت نسخة من المشروع إلى حسين رشدى باشا رئيس الوزراء، وخاصة أن اعلان مبادئ الرئيس الامريكى ولسون التى تضمنت حق الشعوب فى تقرير المصير، جعل المصريين يتطلعون إلى نيل الاستقلال بعد كل ما أدوه من خدمات لقضية الحلفاء (كرها لا طوعاً)، وبعدما عانوا من حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل وانما جرهم إليها الوجود البريطانى فى مصر.

وقد احس المندوب السامى البريطانى ريجنالد وينجت بوجود تيار قوى فى شتى ربوع مصر ضد الحماية بما تعنيه من القضاء على استقلال مصر الذاتى، وكانت مراسلاته إلى الخارجية البريطانية تحذر من مغبة تجاهل مشاعر المصريين مؤكدا أن "كل المصريين من السلطات إلى الفلاح يرغبون فى تحقيق استقلال مصر الذاتى الذى وعدتهم به انجلترا منذ عام 1983". ولكن الخارجية البريطانية لم تأخذ هذه التحذيرات مأخذ الجد.

وبعد انتهاء الحرب (11 نوفمبر عام 1918) أخذ الساسة المصريون يتشاورون فى مصير البلاد بعد الحرب، وخاصة أن الشعوب الصغيرة كانت تتأهب لارسال مندوبيها إلى مؤتمر الصلح، وكان للتصريح الانجليزى الفرنسى الصادر فى أوائل نوفمبر عام 1918 فيما يتعلق بسوريا والعراق أثرا كبيراً عليهم، إذ جاء فيه: "أن بريطانيا العظمى وفرنسا تنويان تحرير الشعوب التى انقذت من الظلم العثمانى تحريراً تاماً، وأن تنشئ لها حكومات وطنية تستمد سلطتها من السنن التى يسنونها من تلقاء أنفسهم ومطلق اختيارهم"، وشد من أزر الساسة المصريين انشاء مملكة عربية مستقلة فى الحجاز قبيل نهاية الحرب، واستعداد الامير فيصل لتمثيل والده الشريف حسين أمام مؤتمر الصلح الذى تقرر انعقاده فى باريس.

وكان الاتجاه إلى عرض وضع مصر على مؤتمر الصلح شائعاً بين الساسة المصريين، امتدادا للخط السياسى القديم الذى كان يرى حل المسالة المصرية حلا (قانونيا)، فينظر إلى المسالة على انها "فنية" مستنداتها تتمثل فى عدم استناد الاحتلال إلى أساس قانونى، والوعود المبهمة التى قطعها الإنجليز على أنفسهم فى أكثر من مناسبة بالجلاء عن مصر، وتبعية مصر للامبراطورية التى سيطرح أمر البلاد التابعة لها على مؤتمر الصلح، ونعنى بها الدولة العثمانية، فتحديد مستقبل مصر إذا يحتاج إلى قرار من المجتمع الدولة ممثلاً فى الأطراف التى ستجتمع حول مائدة مؤتمر الصلح. ولم لا تعرض "قضية" مصر على مؤتمر الصلح؟ اليس من حق مصر أن تحصل على مقعد حول هذه المائدة عرفانا بما قدمت من تضحيات خلال الحرب من أجل نصرة قضية الحلفاء؟ الم يكن وضع مصر كما حددته فرمانات 1814 و 1873 قد تم بحضور الدول الكبرى وبتصديقها على الفرمانات وضمانها لها؟ الا يبرر هذا حق مصر فى أن تشهد الدول المعنية بأمرها على أنها قد شبت عن الطوق وأنها تستحق أن تنال استقلالا كغيرها من البلاد العربية التى وعدت بذلك؟

هذه كلها تساؤلات دارت فى أذهان الصفوة السياسية المصرية وعلى السنتهم فى جلساتهم الخاصة سواء من كان منهم فى السلطة كحسين رشدى باشا رئيس الوزراء وعدلى يكن باشا وزير المعارف أو من كانوا من أقطاب الجمعية التشريعية كسعد زغلول باشا وعلى شعراوى ومحمد محمود وعبد العزيز فهمى أو من كانوا يعبرون عن صفوة المثقفين كأحمد لطفى السيد. وقد تبلورت أفكار هؤلاء جميعا حول الصيغة التى تعرض بها مطالب مصر على مؤتمر الصلح من خلال "وفد مصرى" يشكل من صفوة الساسة المصريين.

وإذا كانت الأسماء السابقة الذكر تمثل جماعة "المعتدلين" الذين يدركون حقائق الأمور ويسلمون بها، ولا يشتطون فى مطالبهم فقد كان على الجانب الأخر عند نهاية الحرب جماعة أخرى فكرت فى صيغة "الوفد" كأداة للتعبير عن مطالب مصر أمام مؤتمر الصلح، ضمت من بقى من شباب الحزب الوطنى المثقف وبعض الساسة المستقلين مثل محمد سعيد باشا والأمير عمر طوسون، لا تثق فى جماعة "المعتدلين" وتنشد حل "قضية" مصر فى إطار القضية العثمانية ذاتها، فلا أقل من أن تنال مصر استقلالها إذا تقرر استقلال توابع الدولة العثمانية.

ولكن ذلك لا يعنى أن انقساما فى الرأى قد حدث بين الصفوة السياسية المصرية، فكان هناك شبه اتفاق على الأقل على الصيغة المناسبة للعمل من أجل تحقيق المطالب الوطنية، ونعنى بها فكرة تكوين "وفد" يذهب إلى مؤتمر الصلح، ولكن الصعوبة كانت تكمن فى تحديد من يتكون منهم الوفد، ومن يتولى رئاسته فقد كان فريق "المعتدلين" يرشح سعدا لهذه الرئاسة، ويلقى قبولاً لدى الوزارة والسلطان أحمد فؤاد (الذى خلف عمه حسين كامل على العرش عند وفاته فى 9 أكتوبر 1917). أما جماعة الحزب الوطنى والمستقلين فكانت ترشح الأمير عمر طوسون للرئاسة، وترى أن يتكون الوفد عن أغلبية تمثلها، وهو ما كان يرفضه السلطان والوزارة.

_________________
مع ارق امنياتى بالتوفيق والنجاح

ناصر عبد الناصر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://nasserabdelnasser.worldgoo.com
 
تابع ثـــورة 1919
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» نماذج بكالوريا التاريخ والجغرافيا (الجزائر)
» انتفاضة عشيرة الكويان
» من تبلور الوعي السياسي في الجزائر الى الثورة التحريرية
» ثورة 1919 سعد زغلول
» الحركة الوطنية (1919-1939) ب

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ناصر عبدالناصر التعليمية :: الفئة الأولى :: منتدى الجغرافيا البشرية :: الفئة الثانية :: منتدى التاريخ-
انتقل الى: