منتديات ناصر عبدالناصر التعليمية

منتدى تعليمى فى الجغرافيا والتاريخ
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ثـــورة 1919

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ناصر عبدالناصر
Admin


عدد الرسائل : 274
العمر : 43
الموقع : nasserabdelnasser.worldgoo.com
تاريخ التسجيل : 19/02/2009

مُساهمةموضوع: ثـــورة 1919   الثلاثاء مارس 17, 2009 6:16 pm

ثـــورة 1919



ما كادت الحرب تقترب من نهايتها حتى أصبح مصير مصر فيما بعد الحرب موضع اهتمام الساسة المصريين والإنجليز، كل منهما ينظر إلى المسالة من زاوية تتفق ومصالحه.

وفيما يتعلق بالساسة المصريين، لم يكن على الساحة المصرية منهم إلا من عرفوا بالمعتدلين أو "العقلاء" أى أولئك الذين لم ينزعوا إلى التخلص من الوجود البريطانى طفرة أو عن طريق العمل المباشر ضد ذلك الوجود، ورأوا التدرج فى تحقيق هذه الغاية، فيرتقى المصريون أولاً إلى المستوى الذى يؤهلهم لإدارة أمورهم بأنفسهم ثم يسعون بعد ذلك للمطالبة بحقوقهم، وهؤلاء هم اتباع "حزب الأمة" أو من يتشيعوا للحزب والتقوا حول أفكاره، والمستوزرين من "الذوات" الذين احتفظوا بمكانتهم المتميزة تحت الاحتلال، وتعايشوا معه، وكانوا أدواته فى تنفيذ سياسته.

أما ذلك الفريق من الساسة الذين نبذوا فكرة التعاون مع الاحتلال وقضوا مضاجعه بمطالبته بالجلاء، ونظموا العمل الوطنى ضده داخلياً وخارجياً، فقد غابوا عن الساحة السياسية نتيجة ما تعرضوا له من ملاحقة سلطات الاحتلال ومطاردتهم لهذا الفريق وتصفيتهم له، ونعنى بهم رجال "الحزب الوطنى " الذين انهت الحرب العالمية الأولى دور هم السياسى، فقد ربطت قيادة الحزب (محمد فريد) نفسها بتركيا، وبالعمل لنصرة قضيتها وقضية حلفائها وهو أمر طبيعى طالما كان الخط السياسى للحزب هو التمسك بالسيادة العثمانية مع الحرص على الوضع الخاص لمصر فى الدولة، فإذا كانت الحماية قد انهت هذه السيادة من الناحية العملية، فلا مفر أمام "الحزب الوطنى، من الاستعانة بأعداء بريطانيا عليها، واختار محمد فريد برلين فى أواخر الحرب مركزاً لنشاطه السياسى، أما فلول الحزب فى مصر فقد رأينا ما حدث لهم عقب إعلان الحماية من مطاردة ونفى واعتقال، وحتى من ظل منهم حرا كان مشلول الإرادة لا يستطيع الاقدام على عمل ما، ولذلك لم يكن لديهم تصور لما يمكن أن يكون عليه مستقبل مصر بعد الحرب وخاصة أن تركيا خسر ت الحرب، فهم يحسبون على الجانب المنهزم، وصوت المهزوم لا يجد آذانا صاغية، ومن هنا يكن القول أن دورهم السياسى انتهى بإعلان الحماية رغم المحاولات اليائسة التى قام بها بعض أفر اد الحزب أو المنتسبين إليه خلال الحرب.

وهكذا كانت الساحة خالية أمام "العقلاء" أو "المعتدلين" الذى علا صوتهم عند نهاية الحرب، وخاصة أنهم لم يسببوا المتاعب لبريطانيا خلالها، بل رأيناهم يرحبون بالمندوب السامى الذى عين بعد إعلان الحماية ويتعاونون مع النظام الجديد خلال الحرب، ربما لانهم أصحاب نظرة واقعية إلى الأمور، فهم أدرى من غيرهم بأن إعلان الحماية كان تصريحاً بحقيقة قائمة منذ عام 1882، واسقاطاً لغلالة السيادة العثمانية الرقيقة التى لم تكن تخفى حقيقة "الحماية المقنعة" طوال سنوات ما قبل الحرب.

وتباحث هذا الفريق من الساسة المصريين عند نهاية الحرب فيما يكون من أمر الحماية بعد الحر ب، باعتبارها وضع مؤقت لا يقوم على أساس قانونى، وإعلان الحماية من دولة على أخر ى كان يصحبه عادة إنفاق بين الدولة الحامية والدولة المحمية (مثلما حدث حين أعلنت الحماية على كل من تونس وزنجبار ومراكش) وأن كان من المفهوم أن الطرف القوى يفرض نفسه فرضاً على الطرف الضعيف بمختلف وسائل الضغط السياسى والعسكرى والاقتصادى، أما فى حالة مصر فلن تطلب الحكومة المصرية أو أى هيئة سياسية مصرية حماية بريطانيا فالحماية جاءت من طرف واحد ولم توافق عليها الحكومة المصرية أو ترفضها (وما كان بمقدورها ذلك) فلا شئ إذا يلزم مصر والمصر يين طالما أنهم لم يرتبطوا بميثاق مكتوب يعلنون فيها للرأى العام الدولى قبولهم بالحماية.

ولكن طموحهم لم يرق إلى درجة المطالبة بالاستقلال التام وفصم العلاقة مع بريطانيا، فهم يقبلون بدرجة من درجات الاستقلال يحقق للمصريين قدرا من الحرية فى إدارة أمور بلادهم مقابل السماح لبريطانيا بوجود عسكرى على قناة السويس التى يعترفون باهميتهما للمصالح الامبريالية البريطانية.

أما بريطانيا فكانت تتجه عند نهاية الحرب إلى تثبيت الحماية وربط مصر بالامبراطورية طبقاً لفحوى الخطاب الذى وجه إلى السلطان حسين كامل فى أوائل الحرب، من حيث إعادة النظر فى الامتيازات الاجنبية بما يتناسب ومصالح بريطانيا، والتدرج فى اشراك المصريين فى الحكم "بمقدار ما تسمح به حالة الأمة من الرقى السياسى".

واستند هذا الموقف البريطانى إلى ما كشفت عنه الحرب من أهمية مصر بالنسبة للمواصلات الجوية والبحرية العالمية، ولمركزها الهام على الطريق إلى مستعمراتها الأفريقية والأسيوية وبالنسبة إلى عملياتها الحربية فى الشر ق الأوسط. وقدرت وزارة الخارجية الإنجليزية ما لمصر من أهمية خاصة عند البحث عن بديل لزعامة تركيا للعالم الإسلامى، فمصر بما لها من مكانة فى العالم الإسلامى تستطيع أن تلعب دوراً هاماً لحساب بريطانيا أو قل أن شئت- تستطيع بريطانيا أن تلعب بمصر على الساحة السياسية الإسلامية لعبة الخلاقة الإسلامية إذ ما انهارت الخلافة الإسلامية فى تركيا كرد فعل لهزيمتها فى الحرب وفقدانها لإمبراطوريتها. لذلك بذل رجال السياسة الإنجليز العاملين فى مصر النصح لحكومتهم بضمها إلى الإمبراطورية البريطانية أكثر من مرة فى السنوات الأخيرة للحرب.

وفى مارس 1917، شكلت لجنة للنظر فى إصلاح النظام القضائى فى حالة الغاء الامتيازات الاجنبية، تقدم إليها عشرة من المحامين الإنجليز بطلب اعتبار اللغة الإنجليزية لغة رسمية للمحاكم، تصاغ بها القوانين وتنقل منها إلى العربية أو الفرنسية إذا دعت الحاجة لذلك، على إلا يعول إلا على النص الإنجليزى، وأن يوضع القانون المصرى على النسق الإنجليزى، ويعين قاضى إنجليزى إلى جانب كل قاضى مصرى فى المحاكم الأهلية. واسند إلى السير وليم برونييت مهمة تشكيل لجنة خاصة بالاصلاح الدستورى تضع مشروعاً لهذه بالغاية مع الاهتمام بالتشريع الخاص بالاجانب.

_________________
مع ارق امنياتى بالتوفيق والنجاح

ناصر عبد الناصر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://nasserabdelnasser.worldgoo.com
 
ثـــورة 1919
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» الحركة الوطنية (1919-1939) ب
» نماذج بكالوريا التاريخ والجغرافيا (الجزائر)
» انتفاضة عشيرة الكويان
» من تبلور الوعي السياسي في الجزائر الى الثورة التحريرية
» ثورة 1919 سعد زغلول

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ناصر عبدالناصر التعليمية :: الفئة الأولى :: منتدى الجغرافيا البشرية :: الفئة الثانية :: منتدى التاريخ-
انتقل الى: