منتديات ناصر عبدالناصر التعليمية

منتدى تعليمى فى الجغرافيا والتاريخ
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 دراسة موسعة لتعقيدات العلاقة بين أوروبا والمسلمين-- 3

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ناصر عبدالناصر
Admin
avatar

عدد الرسائل : 274
العمر : 44
الموقع : nasserabdelnasser.worldgoo.com
تاريخ التسجيل : 19/02/2009

مُساهمةموضوع: دراسة موسعة لتعقيدات العلاقة بين أوروبا والمسلمين-- 3   الجمعة مارس 13, 2009 1:06 pm

وتصدر عن بعض الكنائس الغربية وعن المتطرفين الغربيين الكثير من التصريحات التي تدلّ على معاناتهم من عقدة الأندلس.
فالغربيون يعتزّون كثيراً بقوميتهم وبانتمائهم الأوروبي وبفضلهم على العالم في الثقافة والصناعة والفنون والمدارس العديدة, وهم يواجهون صعوبة في الاعتراف بتاريخ قديم هو تاريخ الوجود الإسلامي والعربي في بلدانهم. ومن هنا فأكثرهم يحاولون نسيان ذلك التاريخ, ثم إن المناهج التاريخية الغربية الرسمية لا تعترف حتى اليوم بفضل المسلمين على الحضارة الغربية. ولأنهم اضطروا لدراسة نتاج ابن سينا(Avicenne) وابن رشد وابن خلدون فهم يمنحونهم أسماء غربية بل ويمنحون ابن رشد (Averoee)هوية غربية فيعتبرونه فيلسوف غربي فحسب.
وبسبب العقدة فإن العقل الغربي شديد الانحياز والتعصب لذاته, فتاريخ المجد الإسلامي في الغرب شديد الوضوح للناظرين ورغم ذلك فالغرب يصرّ على قراءته معكوساً, وحضور الآثار الإسلامية في غرناطة والحمراء يصرّ الغرب كله حتى اليوم أيضاً على قراءتها بشكل مغاير لما هي عليه. ويصرّ على ألاّ يرى فيها أية صورة حضارية. والتوحيد الإسلامي الشديد الوضوح والنقاء والذي لا مثيل لوضوحه عند كافة الأديان يصر الغرب على ألا يكتشفه بل مازال يصف الإسلام بالإلحاد والوثنية.
تلك الرؤى المنحازة ناتجة عن عقدة نفسية راسخة وعن مرض ثقافي متغلغل.
محرقة الموريسكوس :
مولّدة العقدة :
عرفت الحمراء وغرناطة انفتاحاً إسلامياً على الآخر, وتعايشاً سلمياً ودياً بين الأديان السماوية الثلاث, ذلك التعايش والتسامح الذي لم تعرف أوروبا مثيلاً له منذ تلك القرون وحتى اليوم.فقد بني قصر الكازارا المسيحي آنذاك بأيدي عمال وفنانين مسلمين استقدمهم الملك لإنجاز ذلك المشروع. ونرى في ذلك الأثر المسيحي الذي مازال قائماً حتى اليوم نقوشاً إسلامية ودرع كاستيليا ذو المغزى المسيحي. وبنفس الطريقة استقدم مسلمون من غرناطة لبناء كنيسة اشبيليا. ثم استطاع ملك آراغون أن يوحّد اسبانيا بعد زواجه من الملكة. وفتح الباب للمحاكم الدينية المسيحية الخاصة بما سمي (معاقبة المرتدّين عن المسيحية) وهؤلاء هم الذين اعتنقوا الإسلام.
واستخدم مصطلح موريسكوس الذي كان يقصد به الذين اعتنقوا الإسلام والملقبين بالمرتدين عن المسيحية.
وبدأت منذ عام 1324 محاكمة هؤلاء (المرتدين) وحرقهم في محارق أقيمت لهذا الغرض. وبتوحّد الإسبان وبفضل تآر الأمير (أبي عبد الله مع الملك فردينالد) واستطاعوا القضاء على الخلافة الإسلامية في جنوب اسبانيا. وبدخولهم غرناطة سلّم المتآمر مفاتيح المدينة للملك ولزوجته الملكة, وانتهى زمن المسلمين هناك. وراحت المحاكم الدينية الكاثوليكية تقضي على المسلمين. فقد أمر المسلمون هناك وكان عددهم بضع ملايين باعتناق المسيحية أو بالإبادة في المحرقة. وقد أبيد في تلك المحارق فعلاً عدة ملايين من المسلمين.
وتشير الدراسات التاريخية إلى أن السلطات الكنسية ظلّت تطارد المسلمين وتطارد الموريسكو وتحرق بعضهم إلى أن أصبح عدد الذين عادوا إلى المسيحية حوالي نصف مليون شخص.
وهؤلاء لم يعف عنهم آنذاك بل ظلّوا يطاردون حتى تمّ نفيهم إلى أراضي السلطة العثمانية الإسلامية. تلك هي المحرقة التي أعدم فيها ملايين من المسلمين والتي سببت الفراق والخصام الطويل الذي مازال قائماً بين الشرق والغرب حتى يومنا هذا. وتلك هي المحرقة التي صنعت عند المسلمين وعند الأوروبيين عقدة نطلق عليها في هذا البحث اسم عقدة الأندلس.
لقد ارتكبت المسيحية الغربية التجريبية آنذاك خطأً شديد الفداحة. وصنعت مذبحة رهيبة لا يمكن أن يغفر لها تاريخ البشرية. كانت مذبحة ظالمة للغاية. لم يحدث أن ارتكب المسلمون أي نوع من تلك المذابح طوال التاريخ, ولا يمكن أن يحدث مثل لك في المستقبل.
فقد اقتيد مسلمون أسبان أبرياء آمنين إلى مذابح تحت راية الصليب المسيحي. واقتيدت النساء والأطفال جماعات جماعات وقطعت الرؤوس في المذابح الكنسية بكل يسر وهدوء. وأعلنت الكنيسة عن تمكنها من محو الظاهرة الإسلامية هناك.
فعندما يخشى الغرب من الإسلام اليوم فإنه في الوقت ذاته يخشى من أن يذبح الغربي الذي يعتنق الإسلام من قبل الغرب نفسه. فعقدة الخوف من الإسلام لا تقتصر على خشية الغربي من المسلمين فحسب بل خشيته الرهيبة والأساسية من الغرب السفاح الذي أباد الإسلام الغربي ذات مرة .
عندما تحدث توني بلير عن ظاهرة الحجاب النسائي الإسلامي في الغرب قال: " إنه من العصور الوسطى" وهذه العبارة تعني بدقة صورة نساء غرناطة وقرطبة اللواتي اعتنقن الإسلام في زمن المجد الإسلامي واللواتي اقتدن إلى المذابح والمحارق وأبدن فيها. ومعنى هذا أنّ رئيس وزراء بريطانيا 2007 يذكّر الأوروبيين بخطورة أن يعتنقن الإسلام.!.ويلوّح لهم بتلك المذابح.
ومن مذكّرات القضاة ورجال الكنيسة الذين كانوا يحكمون على فلول المسلمين الأندلسيين بالإبادة نذكر أنهم كانوا يندهشون في الحكم على مواطنيهم إذ يجدون أنهم لا يختلفون في العادات وبعض العقائد عن نظرائهم المسيحيين.
وكان القضاة يجدون مصاعب في معرفة المسلم وتمييزه عن المسيحي. وذلك الأمر يعنينا كثيراً, فهو يدلّ على التفاعل الإجتماعي الكامل والتسامح الديني والتفاهم بين أتباع الديانات.
إنّ مصطلح موريسكوس moriscos يعني الموت للإسلام. فكلمة مورت وتقرأ مور mort تعني الموت وهي المقطع الأول في المصطلح. وكلمة اسلام islam أخذ منها الجزء الأول من المقطع الأجنبي وهو المقطع الثاني في مصطلح موريسكوس. ويمكن للباحث تتبع تفاصيل رهيبة ومشاهدة لوحات نادرة وقديمة عن الموريسكوس في شبكة الانترنيت وفي المراجع الغربية.
عقدة الأندلس في أدب العصر الوسيط :
في أكثر نصوص الأدب الفرنسي الذي نتج في العصر الوسيط والمسمى بالفرنسية نجد انتقاداً للإسلام والمسلمين وهجوماً كبيراً عليهم. وهزءاً واستخفافاً بقصصهم وتاريخهم. وتروي النصوص والقصائد ملاحم شعرية لأبطال أوروبيين فتكوا برجال مسلمين في معارك تسميها تلك النصوص معارك الدفاع عن الدين والله والشعب والأرض. ومن بين أولئك الشعراء يهود فرنسيون. كما تميّزت فنون الرسم والنحت في العصر الوسيط بتمجيد بطولات الغربيين في دحرهم للمسلمين.
ذلك النتاج الفرنسي القديم مازال يدرّس حتى يومنا هذا في المدارس والجامعات الأوروبية. وفي قسم الأدب الفرنسي بجامعة دمشق درسنا تلك النصوص واطّلعنا على تلك الفنون التي كانت تهزأ بأجدادنا المسلمين. ومن الطبيعي أن ندرسها نحن ـ العرب المسلمين ـ لكن لنكتشف الآن مدى تأثيرها على الطالب الأوروبي. إنها تعمّق في عقيدته الكراهية للمسلمين. وتمنحه صورة مزيفة عنهم. فتصورهم بأنهم ملحدين وكفاراً وقتلة ومتوحشين وكارهين.
كما ترسّخ تلك الآداب في عقل الأوروبي, عقدة الخوف من المسلمين وعقدة كره المسلمين. هذه العقدة التي مازال الغرب يتعمّد تثبيتها في مواطنيه بدأت اليوم تنجلي وبدأت تظهر لكل غربي حقيقة أن المسلمين مؤمنون وموحدون لله. وأنهم متحضرون ومحاورون للغرب وللمسيحية. ولعلّ لحظة انجلاء العقدة عند الغربي ترتبط بلحظة اكتشافه للإسلام. فالغربي يعرض اليوم عن ذلك الموروث الكاذب ويكفر به ويتحرر من عقده وزيفه ويتعرّف على الإسلام ومن هنا تكثر ظاهرة اعتناق الإسلام. وقد اخترنا صورة غلاف هذا الكتاب من فنون العصور الوسطى التي كانت تعادي المسلمين بشدة.

_________________
مع ارق امنياتى بالتوفيق والنجاح

ناصر عبد الناصر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://nasserabdelnasser.worldgoo.com
 
دراسة موسعة لتعقيدات العلاقة بين أوروبا والمسلمين-- 3
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ناصر عبدالناصر التعليمية :: الفئة الأولى :: منتدى الجغرافيا البشرية :: الفئة الثانية :: منتدى التاريخ-
انتقل الى: