منتديات ناصر عبدالناصر التعليمية

منتدى تعليمى فى الجغرافيا والتاريخ
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 دراسة موسعة لتعقيدات العلاقة بين أوروبا والمسلمين-- 2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ناصر عبدالناصر
Admin
avatar

عدد الرسائل : 274
العمر : 44
الموقع : nasserabdelnasser.worldgoo.com
تاريخ التسجيل : 19/02/2009

مُساهمةموضوع: دراسة موسعة لتعقيدات العلاقة بين أوروبا والمسلمين-- 2   الجمعة مارس 13, 2009 1:05 pm

نزار قباني يعكس صورة التطلّع العربي والإسلامي نحو الأندلس. فقد وقف نزار في غرناطة وقال لأهلها هذه المدينة هنا كانت لأجدادنا , إنهم كانوا هنا وخلّفوا إرثاً وأحفاداً ، ومنكم أنتم من هم أحفاد العرب.إذ يقول :
قالت هنا الحمراء أرض جدودنا.
فاقرأ على جدرانها أمجادي
أمجادها .!؟
وصحت سنين سبعة في تينك العينين بعد رقاد.
يا ليت فاتنتي الجميلة أدركت
أنّ الذين عنتهم أجدادي..
ولعلّ نزار قباني وشعره هذا يمثّل الرؤية العامة الشائعة عند العرب والمسلمين تجاه الأندلس ، فهو كغيره يحمل عقدة الأندلس المؤلمة.وهو يتألم بحسرة كبيرة وربما أكثر من غيره على فقدان ذلك المجد الغابر. وتزيد من اشتعال حرارة هذه العقدة تلك القصور والمساجد والدروب التي مازالت قائمة ومازالت تنطق بانتمائها العربي الإسلامي.
وفي الشارع الدمشقي كان آباؤنا ينشدون في مناسبات عديدة أهزوجة تحمل الحلم بامتلاك الأندلس وبقاع أخرى من أوروبا, والأهزوجة كانت في الأصل موجّهة للجنرال الفرنسي الذي كان منتدباً على سورية في الثلاثينيات من القرن الماضي. تقول كلماتها:
خذ رجالك وارحل عنّا
وباريس مربط خيلنا ..
الإسبان اليوم شعب يعيش في موطنه وهو موطن أجداده الأوروبيين وبنفس الوقت فإنه ثمّة شعب آخر يتطّلع طوال قرون ولا يتوقف عن الحلم وربما السعي عند البعض للعودة إلى امتلاك ذلك البلد. وبهذا تتضح معالم عقدة الأندلس عند الطرفين.
مهما تحدثنا عن نتائج اندحار العرب المسلمين عن الأندلس فلن نستطيع أن نصف هول تلك الحادثة. فذلك اليوم كان يوماً فاصلاً بين مرحلتين من الزمن: زمن ما قبل الأندلس وزمن ما بعده. وذلك اليوم كان يرسم لمرحلة جديدة في العلاقة بين الغرب والعالم الإسلامي كله. وهذه المرحلة ما زالت قائمة حتى يومنا هذا .
عقدة الأندلس عند الأوروبيين :
عقدة الأندلس والغزو الإسلامي لأوروبا مازالت ماثلة في أذهان الأوروبيين عموماً. وقد لمسنا بأنّ هذه العقدة تحفّز في الأوروبيين دافعين اثنين وهما:
أولاً : دافع العدائية للمسلمين والعرب ويمثل هذا الدافع خوف الأوروبيين من عودة أوروبا إلى الفضاء الإسلامي. وانطلاقاً من هذا الدافع يستمر الغرب بغزواته المتتالية إلى بلدان العالم الإسلامي, ويستمر في دعم الكيان الصهيوني الذي صنع أساساً في الغرب وتمّ تصديره إلى قلب العالم الإسلامي ليبقى عنصر شغب وتخليف وحروب مستمرة. ونلاحظ من استطلاعات الرأي الكثيرة بأن حوالي 40 % من الأوروبيين يؤيدون عادة غزو الغرب للبلدان الإسلامية واستعمارها وسلب ثرواتها. وهذا يعني أيضاً تخليفها ومنعها من امتلاك القوة التي تمكّنها من غزو أوروبا من جديد. وبالطبع فالأوروبيون ينطلقون في هذا الموقف العدائي من عقدة الأندلس نفسها.
ثانياً : دافع التفكير والتأمل بالتاريخ ودروسه, وهؤلاء الذين يمتلكون هذا الدافع ليسوا أقلة في أوروبا. ويتصاعد عددهم باستمرار. وقد كان هؤلاء يعانون من عقدة الأندلس الدارجة في أوروبا وفجأة يتأمل الواحد منهم تلك العقدة ويسعى لتبديدها, فيتساءل عن حقيقة الأحداث التاريخية وعن حقيقة ما فعله المسلمون في الأندلس وعن حقيقة الدين الإسلامي نفسه. ومن هذه الفئة قسم يعتنق الدين الإسلامي ويتوصل لمبدأ الحوار الحضاري مع العرب والمسلمين. كما يكتب الكثير من الأوروبيين عن تاريخ الوجود الإسلامي في الأندلس ويعتبره فترة ذهبية كان لها الفضل في نهضة أوروبا كلها.
في تلك الفتوحات الإسلامية قتل من الأوروبيين أعداداً كبيرة من المقاتلين المدافعين والذين كانوا يحاولون إيقاف الزحف الإسلامي لبلدانهم. ومازالت مقابرهم قائمة حتى اليوم, ومازالت النصب التذكارية التي تخلّدهم قائمة, وتؤدي دورا بالتحريض والتذكير الدائم بذلك التاريخ, وهذه الذكرى تساهم في تثبيت عقدة الأندلس واستمرارها عند الأوروبيين. ففي جنوب فرنسا منطقة تسمى اليوم (الموت) (la mourire ) وفيها مقابر لآلاف الجنود الفرنسيين الذين قتلوا في معركة كبيرة واستطاع المسلمون إثرها الزحف شمالاً حتى وقعوا في فخ معركة بلاط الشهداء المسماة بالفرنسية ( poitier) ذلك التاريخ يراه الأوروبيون مؤلماً وهم مازالوا يخشون عودة متوقعة للمسلمين إلى بلدانهم. ويخشون حدوث مذابح لشعوبهم وتدمير لحضارتهم. ويكتب الكثير منهم اليوم معبرين عن هذه الخشية وعما يعتقدونه وحشية وتخلف عند الشعوب الإسلامية التي ستدمر حضارة الغرب ومعالمه.
ولسوء الحظ فقد جاءت اعتداءات القاعدة على برجي التجارة العالمي وفي أنفاق لندن وقطارات مدريد جاءت كعمل تدميري لحضارة الغرب ومعالمه الحديثة. وجاءت ضمن السياق الذي يخشاه الأوروبيون. ومن هنا نكتشف السبب الذي دعا الكثير من الغربيين إلى استذكار الصراع القديم بين الصليبية والمسلمين.
والأوروبي بشكل عام يصعق اليوم عندما نفاجئه بذكر تاريخ العرب والمسلمين في الأندلس. وهذه الصعقة التي تعتريه على الفور والتي تجعله يخشى محدّثه العربي ويخشى الخوض في هذا الموضوع , هذه الصعقة تعبّر عن استفحال عقدة الأندلس في ذاكرته. فقد تخسر صديقاً أوروبياً إذا بادرته بالحديث عن أمجاد العرب والمسلمين في الأندلس أو عن فضل الحضارة الإسلامية على الغرب.
عندما اندحر المسلمون من أوروبا ارتكب الغرب مجازر إبادة قذرة بحق مواطنيه المسلمين. فقد جرت عملية تمشيط كاملة للمجتمعات الأوروبية وخلالها تمّت إبادة المسلمين بالكامل. وتم التمثيل بجثثهم وتقطيع أجسادهم وسحلهم وهم أحياء وحرق البعض منهم. وبهذه الطريقة البشعة التي تقشعرّ لها الأبدان تمت إبادة قرى بأكملها كان أهلها يعتنقون الإسلام ويتكلمون بالعربية والمازاران.
وخشية من تلك المجازر ارتد الكثير من الغربيين عن الإسلام واعتنقوا المسيحية ظاهرياً, واستمرت المسيحية في أبنائهم وأحفادهم إلى اليوم. ولم يتثن لأولئك المرتدين في تلك العصور أن يعودوا إلى إظهار إسلامهم ، فقد كانت الكنيسة طوال قرون تتمتع بقوة وتهدد أي خروج عنها, وكانت العقوبة شديدة القساوة, وهي القتل والسفك والإبادة التامة لكل من يخرج عن هيمنة الكنيسة.
ومن تلك الأحداث تولّد في أذهان الأوروبيين رعب وقلق وخوف: خوف من العودة إلى الإسلام, وخوف من الإيمان بالإسلام وخوف من عودة ظهور الإسلام. ومجموع هذا يعني الخوف من الإسلام بكل ما يحمله ، وما هذه إلا ظاهرة عقدة الأندلس. واستمرت هذه العقدة حتى يومنا هذا, ومازال الغربي يخشى عودة تلك المجازر التي ارتكبها أجداده الأوروبيين بحق المسلمين الحاكمين وبحق الأوروبيين الذين كانوا يعتنقون الإسلام.
فعقدة الأندلس عند الغربيين كانت نتيجة إرهاب الكنيسة المتطرفة للأوروبيين وإخافتهم من الإسلام, أي أن عقدة الأندلس الغربية كانت صناعة غربية ولم تنشأ من إرهاب إسلامي لأنه لم يكن آنذاك أي إرهاب إسلامي للأوروبيين.
وفي عصرنا هذا صحت عقدة الأندلس نتيجة لعوامل كثيرة كانت بدايتها فيما فعلته جماعة القاعدة ، وتبع ذلك خشية الأوروبيين من تزايد نفوذ المواطنين المسلمين لديهم. فظهرت أصوات جديدة تتنبأ بإبادة المسلمين الأوروبيين مرة أخرى. وأصوات تتوقع حدوث حروب صليبية جديدة.

_________________
مع ارق امنياتى بالتوفيق والنجاح

ناصر عبد الناصر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://nasserabdelnasser.worldgoo.com
 
دراسة موسعة لتعقيدات العلاقة بين أوروبا والمسلمين-- 2
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ناصر عبدالناصر التعليمية :: الفئة الأولى :: منتدى الجغرافيا البشرية :: الفئة الثانية :: منتدى التاريخ-
انتقل الى: