منتديات ناصر عبدالناصر التعليمية

منتدى تعليمى فى الجغرافيا والتاريخ
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 دراسة موسعة لتعقيدات العلاقة بين أوروبا والمسلمين-- 1

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ناصر عبدالناصر
Admin
avatar

عدد الرسائل : 274
العمر : 44
الموقع : nasserabdelnasser.worldgoo.com
تاريخ التسجيل : 19/02/2009

مُساهمةموضوع: دراسة موسعة لتعقيدات العلاقة بين أوروبا والمسلمين-- 1   الجمعة مارس 13, 2009 1:03 pm

دراسة موسعة لتعقيدات العلاقة بين أوروبا والمسلمين
بقلم / د / محمد نمر المدني

عدد الصفحات 500
مؤلف الكتاب: محمد نمر المدني
صدر حديثاً عن دار رسلان بدمشق.
التأمل في علاقة الشرق المسلم والغرب المسيحي ودراسة عناصر وأشكال وتاريخ هذه العلاقة المعقّدة قادنا إلى العثور على تلك العقدة العميقة والقوية والراسخة عند الطرفين, وهذا ما توصلنا إليه في المرحلة الأخيرة من البحث في هذا الموضوع, فوجدناها عقدة قائمة قوية البنية راسخة في الأذهان ومتغلغلة في القلوب. ورأيناها واضحة, بل إنها الرسوخ الفكري القائم الذي ينادينا لأن نكتشفه ونتحاور معه ونكتشف أشكاله وصفاته. كانت عقدة الأندلس قائمة واضحة وتدعو أي باحث لاكتشافها, لكن لم يجرؤ أحد من قبل على محاكاتها ولا حتى على البحث عنها. فالغرب منحاز وخائف من البحث في التاريخ الإسلامي. والمسلمون اعتادوا على تقف الفكر الجديد من الغرب نفسه.
وها نحن اليوم نوضح ملامحها ونحلل عناصرها ونعرضها للمسلمين وللغربيين على السواء ليتمكنوا من حلّ رموزها ومن إشفاء فكرهم من موروثاتها.هذا من ناحية, وبالبحث العكسي أيضاً من ناحية أخرى, فإن دخلنا في عناصر وخلفيات وموروثات هذه العقدة سنصل أيضاً إلى نتائج مماثلة للبحث الأول وسنكتشف بأنها العقدة التي تتحكم في علاقات الشرق والغرب منذ قرون وحتى يومنا هذا.
فالحملات الصليبية ومرحلة الاستعمار الغربي وصناعة الصهيونية الغربية وإرسالها إلى قلب العالم الإسلامي ثم الغزو الغربي لبلدان إسلامية كل ذلك من نتاجات تلك العقدة التي نطلق عليها في هذا البحث اسم جديد في عالم الفكر والتاريخ الاجتماعي (عقدة الأندلس).
عقدة الأندلس عند المسلمين :
إنّ غزو المسلمين القديم لأوروبا والقضاء على الجيوش الغربية التي تصدّت لهم آنذاك ، وتمكنهم من إقامة ممالك عربية أو إسلامية استمرت لسبعة عقود من الزمن, تلاها تآمر على المسلمين ودحرهم عن أوروبا كلها, وإبادة كافة الأوروبيين الذين كانوا قد اعتنقوا الإسلام: تلك الأحداث التاريخية التي يصعب نسيانها وتضاف إليها الحملات الصليبية الأوروبية على الشرق. تلك الصفحات الكبيرة من التاريخ تسببت في استحداث عقد حقيقية لدى المسلمين العرب والأوروبيين المسيحيين على السواء.
وقد استمرّت هذه العقد عبر القرون الماضية. ونقترح في هذا البحث إطلاق تسمية عقدة الأندلس عليها. فعقدة المسلمين من تلك الصفحات تجعلهم يعتبرون أنّ أوروبا هي الأرض المفقودة والمجد الضائع والزمن الذي يجب العودة إليه والملك والإرث المسروق من المسلمين. وإنّ غالبية المسلمين يتغزلون بتلك الحقبة من التاريخ ويتحدثون عن الرغبة بعودتها. فالشاعر الباكستاني محمد إقبال يقول في إحدى قصائده العظيمة:
الصين لنا والعرب لنا
والهند لنا والكل لنا
أضحى الإسلام لنا دينا
وجميع الكون لنا وطنا
وهذه إشارة واضحة إلى المجد الغابر الذي عرفه الإسلام في بقاع كثيرة من العالم. وإنّ عقدة الأندلس عند المسلمين تحرّضهم وتدفعهم بقوة وبضوح نحو العمل على استيطان أوروبا من جديد وأسلمتها وامتلاكها وإخضاعها إلى السيطرة الإسلامية. فمشكلة المسلمين التي تتمثّل في عقدة الأندلس هي أن أوروبا كانت فضاءً إسلامياً وأصبحت فجأة فضاءً مسيحياً, وهذا الفضاء الذي كان إسلامياً ذات قرون من الزمن يحلم الكثير من المسلمون باستعادته. وتبدو أوروبا للمسلمين حالة تاريخية خاصة ووضع استثنائي في التاريخ الإسلامي, فتاريخ الفتوحات الإسلامية بشكل عام يشير إلى استقرار الفضاء الإسلامي واعتماد الإسلام كدين في البلدان التي وصلت إليها الفتوحات.
ففتح بلاد فارس ومناطق في الصين وباكستان وغيرها أدّى إلى استمرار الوجود الإسلامي كدين لتلك الشعوب ، إلا أن سقوط قرطبة وما تلاه من تصفية وذبح لأتباع الدين الإسلامي قضى نهائياً على وجود للمسلمين في أوروبا وبالقوة والقتل والتهديد حيث أحلّت محاكم التفتيش بالقوة الديانة المسيحية محلّ الديانة الإسلامية في كافة مناطق أوروبا ، وكانت هزيمة المسلمين في الأندلس مأساوية للغاية إذ تمّ التآمر على المسلمين وذبحهم وتمت إبادة الظاهرة الإسلامية هناك إبادة تامة ، ربما لم يسبق لها مثيل في تاريخ البشرية,وتمت إبادة الفكر والعلم والفلسفة والنتاج الثقافي الأندلسي بكامله ، ولعلّ مأساوية تلك المعركة النهائية تجعل بعض المسلمين يحلمون بالانتقام من الغرب ليعودوا إلى حيث كان مجد أجدادهم.
ثمّ إنّ ما يزيد من استفحال هذه العقدة في زمننا هو أنّ أوروبا أصبحت غنية وقوية ومتحضرة وقوية النفوذ ، وهي أيضاً من حيث موقعها بلاد الخصوبة والوفر والماء. فعيون المسلمين لا تتطلع مثلاً إلى بقعة فقيرة في أفريقيا كان قد وصل إليها الفتح الإسلامي ليستعيدون مجدهم فيها. وتختلط الرؤية الإسلامية لأوروبا المعاصرة بعقدة الأندلس فيعتبر الكثيرون بأنه كان للإسلام فضل كبير على تطور أوروبا وعلى حضارتها الحديثة بالكامل.
وحتى اليوم تختلط الصورة الأوروبية الحديثة بصورة الأندلس الغابر في أذهان بعض المسلمين. فنزار قباني في قصائده الجميلة يرى أن حوائر ودروب غرناطة اليوم هي ذات طابع دمشقي خالص. بل هو يرى أنّ القطة التي رنت إليه هي حفيدة قطط الشام. ويكتشف في الفتاة الغرناطية التي جذبته أنها حفيدة طارق ابن زياد. يقول نزار قباني في قصيدته:
في مدخل الحمراء كان لقاؤنا
ماأجمل اللقيا بلا ميعاد
وجه دمشقي رأيت خلاله أجفان بلقيس
وجيد سعاد
... عانقت فيها عندما عانقتها
رجلاً يسمى طارق ابن زياد.

_________________
مع ارق امنياتى بالتوفيق والنجاح

ناصر عبد الناصر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://nasserabdelnasser.worldgoo.com
 
دراسة موسعة لتعقيدات العلاقة بين أوروبا والمسلمين-- 1
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ناصر عبدالناصر التعليمية :: الفئة الأولى :: منتدى الجغرافيا البشرية :: الفئة الثانية :: منتدى التاريخ-
انتقل الى: