منتديات ناصر عبدالناصر التعليمية

منتدى تعليمى فى الجغرافيا والتاريخ
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الآثار الأمنية لغزوة بدر الكبرى .. منظور جغرافي ...

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ناصر عبدالناصر
Admin


عدد الرسائل : 274
العمر : 43
الموقع : nasserabdelnasser.worldgoo.com
تاريخ التسجيل : 19/02/2009

مُساهمةموضوع: رد: الآثار الأمنية لغزوة بدر الكبرى .. منظور جغرافي ...   الأربعاء أبريل 15, 2009 3:36 pm

الآثار الأمنية لغزوة بدر الكبرى .. منظور جغرافي ...
مجلة مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة



الآثار الأمنية لغزوة بدر الكبرى

الآثار الأمنية لغزوة بدر الكبرى

منظور جغرافي


د . الأصم عبد الحافظ أحمد الأصم

مركز البحوث والدراسات جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية 1426 هـ

تهدف هذه الورقة إلى معالجة بعض الآثار(1)الأمنية لغزوة بدر الكبرى(2)(ملحق 1) من منظور جغرافي حضاري (3)موظفة لذلك المنهج الوصفي التاريخـي(4)لأن طبيعة البيانات المتوافرة حول الموضوع يناسبها هذا المنهج وما يلحق به من أساليب .


وقـد استفاد الباحث من العديد من الدراسات ذات الصلة بموضوعه. (1)

وتنطلق الدراسة في معالجتها للبيانات من مفهوم مركزي أساس ألا وهو مفهوم الأمن الشامل الذي يمكن أن نتعرف على أهم متغيراته من خلال(الشكل 1 ) عرف الأمن بأنه: الصورة العقلية لحالة مجتمع تسوده الطمأنينة والعيش في حالة توافق وتوازن أمني ، أو " أنه المناخ الاجتماعي الصحيح الذي يسمح لمسارات التنمية بالاطراد المستمر " أو " أنه الطمأنينة على المقاصد الضرورية "(2).

وغاية ما هنالك أنه ليس من تعريف جامع مانع للأمن ، بيد أن أرجح تعريف له من وجهة نظري هو : « إحساس الفرد والجماعة البشرية بإشباع دوافعهما العضوية والنفسية، وعلى قمتها دافع الأمن بمظهريه المادي والنفسي والمتمثلين في اطمئنان المجتمع إلى زوال ما يهدد مظاهر هذا الدافع المادي ، كالسكن الدائم المستقر ، والرزق الجاري ، والتوافق مع الغير ، والدوافع النفسية المتمثلة في اعتراف المجتمع بالفرد ودوره ومكانته فيه ، وهو ما يمكن أن يعبر عنه بلفظ السكينة العامة )).

حيث تسير حياة المجتمع في هدوء نسبي ، ومع ازدياد وتعقد المشكلات المؤثرة في سلامة الإنسان واستقرار المجتمع شاع مؤخراً استخدام مصطلحات الأمن التخصصي مثل: الأمن الغذائي ، والأمن الاجتماعي ، والأمن السياسي ، والأمن العسكري ، والأمن البيئي ، والأمن الثقافي ، والأمن الصحي وغيرها, للدلالة على كل متطلب من متطلبات الأمن بمعناه الواسع .

وكل حلقة من حلقاته المترابطة والتي من مجموعها ينتظم عقد مفهوم الأمن الشامل »(2).

فإن تحقيق الأمن بمعناه الشامل يعتمد على عناصر ومقومات عدة مترابطة ومتداخلة يمثل كل منها ثغرة إذا لم تسد وتؤمن أمكن من خلالها اختراق الأمن القومي لأي دولة أو مجموعة دول والإضرار بمصالحها .

وفي هذا الإطار ، إطار الأمن الشامل بأبعاده المختلفة سوف نحاول التعرض للآثار الأمنية لغزوة بدر من منظور جغرافي كما نُص على ذلك في مفتتح هذه الورقة .

ويناسب هنا الإشارة إلى أنه إلى ما قبيل غزوة بدر كانت مجتمعات الجزيرة العربية بعامة ومجتمع الحجاز بخاصة قد انتهت إلى شكلٍ من أشكال الاستقرار والتوازن الأمني ( Security Balance ) بوجوهه المختلفة : عقدية واقتصادية وسياسية إلى غير ذلك , نتج هذا التوازن عن عمليات التفاعل المكاني (3)بين مجموعة كبيرة من العناصر الطبيعية والبشرية الإيجابية والسلبية المتشابكة والمتداخلة في آن وأهمها :

موقع الجزيرة العربية من العالم وواقعها الطبيعي (3).
الرصيد التاريخي للأمم العربية البائدة والباقية(1).
التنظيم الاجتماعي القبلي والطبقي (2).
الاحتكاك والتواصل الاقتصادي والسياسي والحضاري مع القوى العالمية المجاورة والبعيدة(1)
ما تبقى من الهدي السماوي ( الحنيفية و اليهودية والنصرانية )(2)



الاعتقاد في الجن ، والكهانة والوثنيات العربية والصابئة إلى غير ذلك(1)
هيكل القيم والأعراف العربية(2)
النشاط الرعوي والزراعي والتجاري والصناعات اليدوية وتقنيات الري وفنون المعمار(3)
العلوم العربية والأدب الجاهلي(1)
10.البحار العربية (1)

وَلّد التفاعل المكاني لهذه العناصر مجتمعة نمطاً مكانياً حضارياً وأمنياً مقبولاً ومتوازناً ، كما سلفت الإشارة إليه ، بيد أنه كانت تشوبه اختلالات واهتزازات هنا وهناك ، أسباب تلك الاختلالات والاهتزازات عديدة وعلى رأسها الصراعات القبلية التي ربما تطورت إلى حروب طويلة مدمرة مثل حروب البسوس ، وداحس والغبراء ، والفجار وسواها . يفاقم من أثر هذا أن القبائل الرئيسة في الجزيرة وقتئذ كانت تناهز السبعين عداً يقيم ثلثها في الحجاز( جدول رقم 1 وملحق رقم 2 ) الإقليم الذي انطلقت منه الدعوة وتأثر أكثر من غيره بنتائج غزوة بدر إيجاباً و سلباً.

وبدخول الإسلام إلى باحة التفاعلات المكانية هذه لم يكن الجسم المكاني المجتمعي العربي بخصائصه الحضارية والأمنية مستعداً لقبوله؛ لأن من طبائع الأجسام طرد الأعضاء الغريبة عنها كما هو معروف ، ولما كان الإسلام أمراً جديداً مختلفاً ومتميزاً ومتناقضاً مع معظم متغيرات الساحة العربية على مستوى شبة الجزيرة أو إقليم الحجاز حدثت المواجهة .

أهم وجوه الاختلاف يتمثل في الأصل السماوي للدين، ودعوته إلى التوحيد الخالص، ونبذه العرقية والعنصرية، وبناء منظومته كلها على أساس عالمي يرتفع على الإقليمية والمحلية .

لهذا وقع الصدام وتخلخلت الصورة الأمنية بل ارتجت ارتجاجاً شديداً ، وكانت بدر أهم المسارح المكانية لهذا الصراع الذي تنقل قبلها في مسرحين محليين ( مكة المكرمة والمدينة المنورة ) ومسرح إقليمي عالمي ( الحبشة ) ومسارح فرعية أخرى تمثلث فيما سبق بدر من غزوات (الأبواء، وبواط ، والعشيرة ، صفوان ) (4), ولا خلاف في أن السبب الجوهري لبدر هو تحريز الأمن العقدي والفكري لكل من الطرفين المتنازعين : المسلمين والمشركين ، المسلمون يدافعون عن دينهم الجديد(2)

جدول (1) : أشهر القبائل والمجموعات العربية واليهودية في الحجاز أيام غزوة بدر (2هـ)

القبائل العربية القبائل والمجموعات اليهودية
- قريش . بنو قريظة
- ثقيف . بنو النضير
- هوزان . بنو قينقاع
- هزيل . يهود خيبر
- جذام . يهود فدك
- بلى . يهود أيله
- غطفان. يهود وادي القرى
- بنو كلاب بن ربيعة يهود تيماء
- الأوس .
- الخزرج .
- بنو عذرة .
- سليم.
- خزاعة.
- جهينة.
- بنو سعد.

والمشركون يدافعون عن وثنيتهم وما والاها من عقائد منحرفة ( النصرانية واليهودية المحرفتان ) والصائبة والمجوسية وغيرها(1)( شكل 2 ).

ومع ذا فإن السبب المباشر للمعركة وثلاث من الغزوات الأربعة التي سبقتها هو تهديد الأمن الاقتصادي لقريش من خلال اعتراض عير أبي سفيان ، واستخدام الأمن الاقتصادي المائي في إطار الإستراتيجية العسكرية للمعركة (حبس الماء )(2).

ومهما يكن من أمر ففكرة تهديد الأمن الاقتصادي وبخاصة الأمن الغذائي – الطعام والماء – ليست جديدة .

وفي سورة قريش إشارة لذلك ... ( الذي أطعمهم من جوع وأمنهم من خوف ). القرشيون أنفسهم كانوا هم السباقين لاستخدام ذات الإستراتيجية ضد المسلمين ( حصار بني هاشم في الشعب) ، والأمر ذاته يصدق بل هو السبب الرئيس لجل الصراعات العربية في الجاهلية ، فالقتال على الكلأ والماء هو صورة من صورة تهديد الأمن الاقتصادي .

يشهد بذلك بعض ما وصل إلينا من أشعارهم : قال عمرو بن كلثوم :

ونشرب إن وردنا الماء صفواً ويشرب غيرنا كدراً وطيناً

والغارة لأهداف اقتصادية كانت مما يفخرون به ، كما أن العديد من مسلكيات الشعراء الصعاليك في الجاهلية إنما كان فيها شيء من تهديد الأمن الاقتصادي ، ليس ذلك فحسب بل إن التعفف عن الغنائم كان معدوداً من مكارم الأخلاق .

قال عنترة :

يخبرك من شهد الوقيعة أنني أغشى الوغى وأعف عند المغنم





وإذا نظرنا إلى المسلمين ( 314 نفساً ) لم يكن تحت يدهم سوى 70 بعيراً يتعاقبونها(1)لأحسسنا كم كانوا فقراء وأن العنصر الاقتصادي قد يدخل ضمن دوافع التحرك بعد العقيدة والإيمان بالنصر ، ولا ينبغي أن يفوتنا ما كان من حنق المسلمين على قريش التي أجبرتهم على ترك ديارهم وأموالهم .

_________________
مع ارق امنياتى بالتوفيق والنجاح

ناصر عبد الناصر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://nasserabdelnasser.worldgoo.com
ناصر عبدالناصر
Admin


عدد الرسائل : 274
العمر : 43
الموقع : nasserabdelnasser.worldgoo.com
تاريخ التسجيل : 19/02/2009

مُساهمةموضوع: رد: الآثار الأمنية لغزوة بدر الكبرى .. منظور جغرافي ...   الأربعاء أبريل 15, 2009 3:35 pm

ومن الأبعاد الأمنية الاقتصادية ( أمن غذائي ) كانت فيما أراد المصطفى eالوقوف عليه من عدد الجزر التي ينحرها كفار قريش في اليوم ، ومن ثم يتعرفعلى عددهم على وجه الدقة أوالتقريب ، ونحن لا نرى أن معركة بدر على الرغم من أن النصر فيها كان للمسلمين قد غيرت هيكل العلاقات المكانية الأمنية في سائر الجزيرة العربية أو بعض أقاليمها ( الحجاز ) مباشرة، ولكن ذلك حدث في غضون أو بعد مرور أربع سنوات تخللها نشاط عسكري ومواجهات كانت في مجملها ردود أفعال أو استجابة لردود أفعال للهزيمة المنكرة التي باء بها مشركو قريش وحلفاؤهم في بدر ، يندرج تحت هذا غزوة "بني سليم ، بني قينقاع ، السويق ، ذي أمر ، بحران ، أحد ، حمراء الأسد ، بني النظير ، بدر الموعد ، دومة الجندل ، بني المصطلق ، الأحزاب ، بني قريظة ، وبني لحيان " ( شكل 3 ) إلى أن كان الحسم الأول في صلح الحديبية عام 6 هـ قال الشريف ( ، 1995 ، ص 163 ) " ... إلى أن كانت الهجرة النبوية إلى يثرب حيث هددت تجارة قريش ، وأصبحت شبه متوقفة مدة أربع سنوات نتيجة للصراع الذي قام بين مكة والمدينة منذ معركة بدر سنة 2 هـ حتى صلح الحديبية سنة 6 هـ .

ومع أن الصلح قد وجد معارضة من بعض الصحابة ، إلا أنهم رجعوا عما كانوا عليه؛ بعد أن وصف الله سبحانه الصلح بأنه " فتح مبين " .

وقد تعجب كثير من أكابر الصحابة من هذا حتى ظهرت لهم آثار ذلك الصلح في دخول الناس في دين الله . قال الإمام ابن كثير معللاً هذا الوصف : "فإنه حصل بسببه خير جزيل ، وأمن الناس واجتمع بعضهم ببعض ، وتكلم المؤمن مع الكافر ، وانتشر العلم النافع والإيمان "(1) .

ونسب ابن هشام إلى الزهري قوله حول صلح الحديبية : " فما فتح في الإسلام فتح قبله كان أعظم منه إنما كان القتال حيث التقى الناس فلما كانت الهدنة ووضعت الحرب وأمن الناس بعضهم بعضاً والتقوا فتفاوضوا في الحديث والمنازعة ، فلم يكلم أحد بالإسلام يعقل شيئاً إلا دخل فيه ، ولقد دخل في تينك السنين مثل من كان في الإسلام قبل ذلك أو أكثر " ثم قال ابن هشام مؤيداً قول الزهري : " والدليل على قول الزهري أن رسول الله eخرج إلى الحديبية في ألف أربع مئة في قول جابر بن عبد الله ثم خرج عام فتح مكة بعد ذلك بسنتين في عشرة آلاف " .

هذا على مستوى إقليم الحجاز ، وظل الصراع قائماً حتى في بعض أجزاء الحجاز نفسه ، بدلالة أن أصنام كثير من القبائل كانت تَعبد ، ولم يكتمل للمسلمين الهيمنة على الأمور إلا بعد فتح مكة في السنة الثامنة للهجرة .

إن توقف تلك المقاومة يعني ترك الساحة للإسلام الوليد ليغيرها مظهراً ومخبراً .

إنه تغيير كلي للهياكل والأبنية المكانية للقيم والعلاقات الاجتماعية والفكرية والاقتصادية والسياسية .

إذن هو التغيير الجذري الشامل لشكل المجتمع وروحه الشمول عائد إلى ماهية الإسلام من حيث إنه يلمس جميع وجوه الحياة ، وجميع صور الأمن المكاني ، كما أن طبيعته لا تتناسب وقبول ما يناقضه من قيم ومفاهيم .

صحيحٌ أن كثيراً من القيم والأعراف الجاهلية لربما بسبب أصولها الحنيفية أو النصرانية أو اليهودية قد دخلت في بنية الهياكل الإسلاميةوقبلت في إطار " أن النبي eإنما بعث ليتمم مكارم الأخلاق " ومع ذا فالكثير منها الذي لا يسعه هذا الإطار - إطار مكارم الخلاق – قد ذهب إلى غير رجعة .





على ضوء ما تقدم تحاول هذه الورقة أن تجمل الآثار الأمنية التي ترتبت على عزوة بدر الكبرى فيما يلي :

أولاً : الأثر الأعظم لغزوة بدر هو أنها كانت إيذاناً ببروز قوة جديدة نامية وفعّالة. تشغل هذه القوة منطقة جغرافية مهمة ، منطقة المدينة المنورة، ذات الموقع المتميز جيوبولتيكياً على أكثر من مستوى مكاني (محلي، إقليمي وعالمي فيما بعد ) . وتستند هذه القوة الجديدة إلى قاعدة اقتصادية قوية (الزراعة والتمور ) إلى جانب الأنشطة التجارية والحرف والصناعات اليدوية(1).

وبعد أن كان المسرح السياسي الدولي يهيمن علية قوتان فارس و الروم أضيف إليهما قوة جديدة قوة المسلمين .

ثانياً : نجحت هذه القوة في تغيير قواعد اللعبة السياسية ، وتركت آثاراً أمينة إيجابية وسلبية ، وأعطت شكلاً جديداًَ لهياكل ومضامين التوازنات الأمنية المكانية في شبة الجزيرة العربية بوجه عام ، والحجاز بصورة خاصة .

فهي التي زعزعت الأمن الفكري والعقدي للقرشيين ، وضربت منظومة القيم السائدة عندهم ، وأضعفت من مكانة قريش في نظر القبائل ، وهو ما أدى إلى تراجع في أعداد الحجاج في السنوات التي أعقبت المعركة ربما لدواع أمنية،(2) ويبدو أن كثيراً من القبائل بدأت تشكك في قدرة قريش على حماية الزوار والمعتمرين والحجاج.

ثالثاً : تمكنت قوة المسلمين الجديدة من التحكم في شبكة الطرق البرية والبحرية الرابطة بين الشام ومصر من جهة ، ووسط الحجاز وجنوبه من جهة أخرى . وقد ترتب على هذا ارتفاع أسعار السلع الشامية والمصرية في مكة المكرمة ، وتراجع الطلب على المنتجات المكية المحلية ( الأدم مثلاً )(3).

وفي الوقت نفسه ازداد المعروض من السلع الشامية والمصرية في المدينة ومدن الشمال وهبطت أسعارها .

ثم إن المكيين الذين يعتمدون على التجارة وجدوا أنفسهم مضطرين لتوجيه خطوط تجارتهم إلى الجنوب . قال الشريف : " ولا بد أن صلة مكة التجارية بالجنوب قد ازدادت بعد قفل طريقها الشمالي إلى الشمال بعد هجرة النبي eإلى يثرب ودخوله في صراع مع قريش ، فإن بلداً مثل مكة لا يقوى على عدم المتاجرة , وإلا أكل رؤوس أمواله وهددبالخراب "(1) ولم يقتصر الأمر على مكة وحدها بل تعداه إلى أسواق شبه الجزيرة العربية عامة والحجاز خاصة (جدول 2 ) والتي تجمع بين النشاطات الاقتصادية والأدبية والفكرية ، فقد شهدت انكماشاً واضحاًُ بسبب القطع الكلي أو الجزئي لخطوط التجارة مع الشمال ، وفي الجملة أضعفت بدرٌ الأسس الاقتصادية لأي تحرك سياسي أوعسكري ضد المسلمين ، وغاية ماهنالك أن الأمن العقدي والسياسي والاقتصادي للمسلمين قد اكتسب أبعاداً جديدة.

ثم إن كل السرايا والغزوات التي لحقت بدراً إلى صلح الحديبية إن هي إلا (هزات ارتدادية لها ) .

رابعاً : أكدت نتائج المعركة على المفهوم القائل بأن الذي يحارب دفاعاً عن عقيدته ( أمن عقدي وفكري ) يكون أقوى ممن يحارب لأسباب أخرى اقتصادية أو عرقية أو سواها ويكفي أن المسلمين كانوا 314 رجلاً في مواجهة 950 رجلاً من المشركين .

ولا ننسى أن المسلمين على قلتهم كانوا مؤمنين بإحدى الحسنيين النصر أو الشهادة .




كما أن إيمانهم بالدعم السماوي لهم في القتال لم تشبه شائبة ، وهو ماعضده مشاهدة الثقات للملائكة تثبّت المسلمين في بدر .

خامساً : خلطت نتائج المعركة أوراق الأحلاف القبلية المحلية ، وأثّرت في الأحلاف الدولية ( الغساسنة والروم من جهة والمناذرة والفرس من جهة أخرى) ويمكن النظر إلى هذا الأمر بوصفة تهديداً للعلاقات الجيوبولتيكية العربية الرومية والفارسية .

محلياً أعادت كثير من القبائل أو بطون منها النظر في تحالفاتهم السابقة، واختارات الحياد أو التحالف مع المسلمين ، أو مواددتهم كما استمر بعض آخر في مناصرة التحالف القرشي كما هو حال ثقيف وهوازن وغطفان. (6)


جدول (2) : الأسواق الشهيرة

اسم السوق وقته (الشهور)
دومة الجندل 3
المجنة 11
ذو المجاز 12
عكاظ 11
صنعاء 9
عدن 9
الراية 11
الشحر 8
صحار 7
المشقر ----
هجر 4

_________________
مع ارق امنياتى بالتوفيق والنجاح

ناصر عبد الناصر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://nasserabdelnasser.worldgoo.com
ناصر عبدالناصر
Admin


عدد الرسائل : 274
العمر : 43
الموقع : nasserabdelnasser.worldgoo.com
تاريخ التسجيل : 19/02/2009

مُساهمةموضوع: الآثار الأمنية لغزوة بدر الكبرى .. منظور جغرافي ...   الأربعاء أبريل 15, 2009 3:34 pm

سادساً : ضمنت سيطرة المسلمين على ثمانية مراكز زراعية من جملة أهم ثلاثة عشر مركزاً في إقليم الحجاز ، وعلى رأس المراكز المدينة المنورة وما كان إلى الشمال منها (خيبر ، فدك ، تيماء ، العلا ، تبوك ، الخ....).

سابعاً : أبرزت بدر إمكانية قيام وحدة عربية أو كيان عربي على أساس عقدي يعلو على الأسس العرقية والقبلية المختلفة .

فقد شهدت ساحة بدر اقتتال أفراد من القبيلة الواحدة مع بعضهم, أنها المرة الأولى التي بحدث فيها ذلك .

ثامناً : ومن آثار المعركة أنها أرست أسساً جديدة في التعامل إثر الحروب مثل إطلاق سراح أسرى مقابل تعليمهم عدداً من أبناء المسلمين القراءة والكتابة .

إنه الأمن الثقافي والتعليمي الذي يحتاجه وسوف تحتاجه الدولة الإسلامية الوليدة في أعمال بيت المال والدواوين ومضابط الخراج وسواها .

تاسعاً : استخدمت في المعركة تكتيكات عسكرية جديدة مثل الحيلولة بين المشركين والماء ، وقد ثبت جدوى ذلك في غزوات وحروب لاحقة .

عاشراً : نجحت بدر في إطلاق وتقوية أواصر التحالف الإسلامي العالمي القائم على المهاجرين القرشيين ، الأوس والخزرج خلا المنافقين ، ومن أسلم من اليهود والأمم الرئيسة ممثلة في أشخاص سلمان الفارسي وصهيب الرومي وبلال الحبشي .

حادي عشر : غيرت المعركة صورة المسلمين من مجرد فئة مستضعفة ومشردة إلى قوة يحسب لها حسابها ، وصارت لهم هيبة تمثلت في يأس القبائل العربية المتحالفة مع قريش أو المتعاطفة معها من الاعتداء عليهم بعد غزوة الأحزاب ( أحد ردود الأفعال على بدر ) أو التقليل من شأنهم وهو ما ترجم عملياً في عام الوفود(1).

ثاني عشر : أثّرت المعركة في حركة الأسواق المهمة ( جدول 2 ) والتي كانت تمثل أعصاباًَ مركزية للأمن الاقتصادي( تتبادل فيها السلع ) ، والأمن الثقافي والفكري من خلال ما يتطارح فيها من الشعر والأدب. وبوجود المسلمين في يثرب كقوة عسكرية جديدة لا يستطيع المكيون وحلفاؤهم ارتياد أسواق الشمال مثل: دومة الجندل ، كما أن الكثير من عرب الشمال المناوئين للمسلمين لم يكونوا يذهبون مطمئنين إلى أسواق مثل عكاظ ومجاز وذي المجنة ، ومهما يكن من أمر فإن التواصل الثقافي من خلال الأسواق وخاصة أسواق الحجاز قد تأثر سلباً .

لم يعد بإمكان المسلمين في يثرب المشاركة في أهم أسواق العرب (مهرجانات الأدب ) لأن المشركين يحولون بينهم وبين ذلك ، وحتى الحج والعمرة من حيث إتاحتهما فرصة للالتقاء الفكري ، حُرّما عليهم إلى عام الصلح ، صلح الحديبية في عام (6هـ).

ثالث عشر : اتخذ الصراع العقدي والفكري من الشعر سلاحاً إعلامياً قوياً. نجد ذلك في شعر حسان بن ثابت tالمؤيد بروح القدس وهو يرد على القرشيين وينافح عن العقيدة الجديدة ، كما أنه رد على عدد من الشعراء الذين صاحبوا بعض الوفود العربية التي انثالت على المدينة من شتى أنحاء الجزيرة ، وذلك بعد فتح مكة عام 8 هـ وإسلام ثقيف وغزوة تبوك ( سنة 9 هـ )

رابع عشر : مغفرة الله تعالى لأهل بدر وسبقهم إلى الإسلام وشرف صحبته eجعل لهم كل ذلك مواقع سامية في نفوس المسلمين أيمنا حلوا ، يلتف حولهم الناس ويتأسون بهم وتثبت بهم المجتمعات وتستقر ، وينتشر بهم الأمن والسلام ، وهكذا نجد أن مَن رحل منهم إلى أقاليم بلاد المسلمين كان محل التقدير والتبجيل وسبباً لكل ما ذكر ، ولنا أمثلة في وجود طلحة وعلي والزبير في العراق ، وخالد في الشام وأبي أيوب الأنصاري في قبرص وسواهم. (7)

خامس عشر : كل ما ذكر من آثار يندرج تحت دائرة التأثيرات المباشرة للغزوة، أما التأثير غير المباشر فيشمل كل عمليات انتشار الإسلام وما يترتب عليها في كافة مناحي الحياة ، وأمن المجتمعات الإسلامية واستقرارها على تطاول القرون ، وفي كل منطقة وجد فيها مجتمع مسلم .

وتسجل لنا آداب الشعوب الإسلامية وتراثها نماذج ثقافية وفكرية نادرة حول العصر النبوي والعصر الراشدي ، وخصوصية بدر والبدريين في هذا الإطار، إذ إنه لولا نصر الله المسلمين في بدر لما قامت للإسلام قائمة ، لذلك نجد أن ذكراها العطرة راسخة في أذهان الشعوب الإسلامية كافة .


الخاتمة

كنا قد ذكرنا في فواتح هذه الورقة أن التفاعلات المكانية بين مجموعة كبيرة من العناصر الطبيعية والبشرية في شبة الجزيرة العربية والتي استمرت أو استمر أغلبها فاعلاً ومؤثراً لعدة قرون قد رَسَمت و شَكّلت نمطاً أمنياً مميزاً ومقبولاً لسكان شبة الجزيرة وقتها أي قُبيل موقعة بدر الفاصلة ، والتي كرست دخول عناصر جديدة إسلامية الطابع إلى حلبة التفاعلات المكانية الأمينة .ظلت بعض العناصر السابقة قائمة ، مثل: موقع شبه الجزيرة العربية وواقعها الطبيعي ورصيدها التاريخي إلى غير ذلك .

أخذت التفاعلات منحى جديداً كما لاحظنا من خلال الآثار التي استعرضناها ، والمحصلة نمط مجتمعي أمني مكاني جديد أكثر استقراراً تقوم علاقاته على أسس فكرية وعقدية أسمى من تلك التي كانت في الجاهلية مع اكتساب أبعاد إقليمية وعالمية أخرجت شبة الجزيرة برمتها من ربقة المحلية ، وأضحت العلاقات الأمنية المكانية جزءاً من المنظومة الأمنية المكانية العالمية الشاملة ، ويناسب هنا أن نشير إلى أن الصورة الجديدة للأمن المكاني صورة متحركة ومتطورة؛ ذلك أنها في شكلها الحاضر تطوي في ثناياها تراكمات أجيال متعاقبة من الصور الأمنية المكانية المتتالية .

_________________
مع ارق امنياتى بالتوفيق والنجاح

ناصر عبد الناصر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://nasserabdelnasser.worldgoo.com
 
الآثار الأمنية لغزوة بدر الكبرى .. منظور جغرافي ...
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ناصر عبدالناصر التعليمية :: الفئة الأولى :: منتدى الجغرافيا البشرية :: الفئة الثانية :: منتدى التاريخ-
انتقل الى: