منتديات ناصر عبدالناصر التعليمية

منتدى تعليمى فى الجغرافيا والتاريخ
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 نظام البريد في ظل الخلافة الإسلامية ( 2 )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ناصر عبدالناصر
Admin
avatar

عدد الرسائل : 274
العمر : 44
الموقع : nasserabdelnasser.worldgoo.com
تاريخ التسجيل : 19/02/2009

مُساهمةموضوع: نظام البريد في ظل الخلافة الإسلامية ( 2 )   الإثنين مارس 23, 2009 7:19 pm


وروى "المقريزي" أنه في عام 727/1326 أرسل متولي " الإسكندرية" يخبر السلطان بالأحداث التي تفجرت بين المسلمين وتجار الفرنج ، فأرسل السلطان أوامره بطريق الحمام بالقضاء على الفتنة . (7)




نظارة البريد :




اتسعت مهام صاحب البريد في العصر العباسي، فلم تقتصر على نقل أوامر الخلفاء إلى الولاة، وأخبار الولاة إلى الخلفاء، وأضافوا إلى مهامه الأساسية مهمة موافاة الخليفة بكافة الأخبار والحوادث التي يمده بها أعوانه المنتشرون في أنحاء الأقاليم ، أي أنه كان رقيباً ومفتشاً وعيناً للخليفة ، يرفع التقارير عن أحوال الجند والمال وأحكام القضاة ، وأسعار الحاجيات من قمح وحبوب ومأكولات وغيرها ، فكان عمله يشبه نظام المخابرات والشعبة السياسية ، كما كان من جملة أعماله أيضاً حفظ الطرق وصيانتها من القطاع والأعداء والجواسيس . (Cool

وتحدث (لويس سيديو ) عن عناصر الحضارة التي أدخلها الأغالبة إلى إفريقية فقال: لم يدخر بنو الأغلب وسعاً في إنعاش ما يستلزمه كل بلد غني خصيب من التجارة والصناعة والزراعة ، فسهلوا الصلات بين سكان الصحراء وسكان الساحل بما أوجدوه من المستودعات، وأنشئوا الطرق ، وسهروا على سلامة المواصلات ، وأحدثوا نظارة عامة للبريد بين حدود المغرب ومصر، ثم أقاموا دوراً للصناعة في أهم المرافئ ، فكان لهم أسطول قوي أضحوا به سادة البحر . (9)

مراقبة انشغال الولاة باللذات عن أحوال الرعيّة:
ومما يروى أنّه وصل كتاب صاحب البريد بخراسان إلى الرشيد ويحيى جالس بين يديه ومضمون الكتاب أن الفضل بن يحيى متشاغل بالصيد ، وإدمان اللذات عن النظر في أمر الرعية ، فلما قرأه الرشيد رمى به إلى يحيى وقال : يا أبت اقرأ هذا الكتاب ، واكتب إليه بما يردعه عن هذه ، فكتب يحيى على ظهر كتاب صاحب البريد " حفظك الله يا بني وامتع بك ، قد انتهى إلى أمير المؤمنين ما أنت عليه من التشاغل بالصيد ومداومة اللذات عن النظر في أمر الرعية ما أنكره ، فعاود ما هو أزين بك ، فإنه من عاد إلى ما يزينه ، وترك ما يشينه لم يعرفه أهل بلده إلا به والسلام . (10)

صاحب البريد يكتب للخليفة عن الحوادث النادرة:

وكان صاحب البريد يكتب للخليفة ما يقع في منطقته من الحوادث النادرة ، فقد وقع طائر أبيض دون الرخمة وفوق الرخمة على دلبة بحلب لسبع مضين من رمضان ، فصاح يا معشر الناس اتقوا الله الله الله حتى صاح أربعين صوتا ، ثم طار وجاء من الغد فصاح أربعين صوتا ، وكتب صاحب البريد بذلك ، وأشهد خمسمائة إنسان سمعوه . (11) ( هذا الخبر قد يكون من النوادر التي كان يحرص السابقون على تدوينها في كتبهم دون أن يكون لها أدنى وجه من الصحة : إدارة الموقع ) .
وربما استعان الخليفة أحياناً بصاحب البريد لرسم خطة الحرب ، والوقوف على أفضل الطرق لمباغتة عدو ، أو إنشاء كمين بسبب معرفته الواسعة بطرق المواصلات ، ومواقع الموانئ والأنهار والجسور .

ومن إمارات اهتمام أبي جعفر المنصور "المنصور" وعنايته بالبريد أنه كان إذا صلى "المغرب" وافاه صاحب البريد بما حدث في بياض النهار، وإذا صلى الصبح كتب إليه بما جرى في سواد الليل، وقد مكنه هذا الاطلاع الدقيق على أحوال البلاد من الإشراف بنفسه على شئون الرعية ، وإعادة الحق إلى نصابه ما استطاع إلى ذلك سبيلا . (12)

لم يكن يفوت ملوك المسلمين العلم بالخير والشر:

أوصى نظام الملك الطوسي الملوك بأن يتحروا أحوال الرعية والجيش ، وكل بعيد وقريب ، وأن يعرفوا كل كبيرة وصغيرة في المملكة ، فإن لم يفعلوا فسيكون ذا عيبا ومأخذا يأخذه الناس عليهم ، ويحملونه محمل الغفلة والتهاون والظلم ، ويقولون : إما أن الملك يعلم بأمر الفساد والسرقة والنهب المتفشي في المملكة ، وإما أنه لا يعلم ، فإن يكن على علم به ولا يمنعه أو يقف في وجهه فلأنه ظالم ، وعن الظلم راض ، وإلا فهو غافل قليل الدراية والاطلاع ، وكلا الأمرين غير محمود ، ولا بد من صاحب البريد ..

لقد كان للملوك في كل الأحقاب في الجاهلية والإسلام أصحاب بريد في كل المدن لم يكن يفوتهم العلم بما يحدث من خير وشر ؛ حتى إذا ما غصب شخص آخر دجاجة أو مخلاة تبن على مرمى خمسمائة فرسخ ، فإن الملك كان يعلمه ، ويأمر بتأديبه ومعاقبته ؛ ليعرف الآخرون أنه يقظ ، وأن له مخبرين في كل مكان ، وأنه يضرب على أيدي الظالمين ، فكان الناس ينصرفون إلى الكسب والإعمار والبناء في ظل الأمن والعدل ..


إن هذه المهمة دقيقة وشاقة يجب أن يعهد بها لمن لا يساء الظن بهم وبألسنتهم وأقلامهم ، ولا يجرون وراء أغراضهم ومصالحهم الخاصة ؛ لأن صلاح المملكة وفسادها مرهون بهم ، وينبغي أن يعين هؤلاء من لدن الملك نفسه ، وأن تدفع لهم أجورهم ورواتبهم من الخزانة ؛ كي يقوموا بواجباتهم على النحو الأفضل ، وهم مطمئنو البال ، ويجب ألا يعرف أحد غير الملك بالمهام التي يؤدونها ؛ حتى إذا ما أخبر بأمر جديد يقضي بما يراه مناسبا ، فينال كل شخص ما يستحق من عقاب وجزاء أو مكافئة وهبة وتقدير بغتة ، ودون أن يدري ..

وإذا ما سارت الأمور على هذا النحو ، فسيحرص الناس على طاعة الملك والخوف من عقابه دائما ، ولن يجرؤ أحد على عصيانه والخروج عليه ، أو حتى مجرد التفكير في ذلك ، إن وجود مهمة صاحب البريد ومنهي الأخبار لدليل على عدل الملك ويقظته ، وقوة رأيه ، وعلى إعمار الدولة أيضا .

اختيار صاحب البريد الثقة:

بث السلطان محمود أصحاب البريد ومنهي الأخبار في كل مكان ؛ حتى إنه كان يعرف وهو بالري ما إذا غصب شخص آخر دجاجة في غزنين ، أو صفعه على وجهه دون حق ، فيأمر بمجازاته ، وقد درج الملوك على هذا منذ القدم إلا آل سلجوق الذين لم يأبهوا لهذا الأمر .
وتحدّث نظام الملك عن قصّة ألب أرسلان وصاحب البريد فقال: لما قال أبو الفضل السجستاني للسلطان الشهيد ألب أرسلان : لمَ لا يوجد لك صاحب بريد ؟ أجابه أتريد أن تذرو ملكي الرياح ، وتفرق عني أنصاري، قال: لماذا ؟ قال السلطان: إذا ما اتخذت صاحب بريد فإن محبيّ والمقربين مني لن يأبهوا له ، أو يدفعوا إليه رشوة لصداقتهم لنا وقربهم منا، أما أعدائي فسيصادقونه ويغدقون عليه الأموال ..

وما دام الأمر كذلك فإن صاحب البريد لا ينهي إلينا سوى الأخبار السيئة عن الأصدقاء ، والأخبار الحسنة عن الأعداء ، وما الأخبار السيئة والحسنة إلا كرمايتك عددا من السهام التي لا بد أن يصيب أحدها الهدف في النهاية ، وهذا مدعاة لأن يزيد في حقدنا على الأصدقاء والمخلصين يوما عن يوم ، فننبذهم ونحل الأعداء محلهم ، وحين نتلفت حوالينا نجد أن جميع الأصدقاء والمحبين قد ابتعدوا عنا في مدة يسيرة ، وأن الأعداء والحاقدين أخذوا أمكنتهم وحلوا فيها ، وحينئذ تختل الأمور اختلالاً يصعب تلافيه ..

ولكن من الأولى اتخاذ صاحب بريد ، فهذا الأمر قاعدة من قواعد الملك ، فإذا ما كان صاحب البريد ثقة على النحو الذي ينبغي أن يكون ، فإن الملك لا يشغل باله في أي أمر من الأمور التي ذكرنا(13)

ثقافة البريدي:


تطلّبت المهام التي ألقيت على كاهل البريدي أن يتقن كتابة الرسائل، وفن التوقيعات، ويحسن مخاطبة الخلفاء وعظماء الدولة، وأن يكون على معرفة كاملة بالطرق والأنهار والتضاريس، والمسافات بين المدن وحواضر الدول، حتى إنّ أبا القاسم عبيد الله المشهور بابن خرداذبه الذي كان يتولّى البريد والخبر ببلاد الجبل ألّف كتاب (المسالك والممالك)، وعليه أن يحسن إدارة من يعمل تحت يده من السعاة والنجابين والبراجين، ويملك شيئاً من معرفة طبائع الحمام والخيول والبغال.

البريد وسيلة سريعة للسفر:

وكان يستعان بخيل البريد للإسراع في السفر، وتتحدّث الرواية أنّه لما اشتد وجع معاوية بن أبي سفيان كتب الى ابنه يزيد أدركني ، وسرج له البريد، فخرج يزيد وهو يقول:

جـاء البريـد بقرطاس يخب بـه * فأوجس القلب من قرطاسه فزعـا

قـلنا : لك الويـل ماذا في كتابكـم * قالوا : الخليـفة أمسى مثبتا وجـعا

فمادت الأرض أو كادت تميـد بنا * كأن أغبـر من أركانـها انقطـعا

من لا تزل نفسه توفي على شرف * توشك مقاليـد تلك النفس أن تقعا

لما انتهيـنا وباب الـدار منصفق * وصوت رملة ريع القلب فانصدعا (14)

_________________
مع ارق امنياتى بالتوفيق والنجاح

ناصر عبد الناصر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://nasserabdelnasser.worldgoo.com
 
نظام البريد في ظل الخلافة الإسلامية ( 2 )
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ناصر عبدالناصر التعليمية :: الفئة الأولى :: منتدى الجغرافيا البشرية :: الفئة الثانية :: منتدى التاريخ-
انتقل الى: