منتديات ناصر عبدالناصر التعليمية

منتدى تعليمى فى الجغرافيا والتاريخ
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 نظام البريد في ظل الخلافة الإسلامية ( 1 )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ناصر عبدالناصر
Admin
avatar

عدد الرسائل : 274
العمر : 43
الموقع : nasserabdelnasser.worldgoo.com
تاريخ التسجيل : 19/02/2009

مُساهمةموضوع: نظام البريد في ظل الخلافة الإسلامية ( 1 )   الإثنين مارس 23, 2009 7:18 pm


نظام البريد في ظل الخلافة الإسلامية

نظام البريد في ظل الخلافة الإسلامية
بقلم: محمد علي شاهين

اتسعت رقعة الدولة الإسلامية، وازدادت الحاجة إلى إنشاء نظام إداري يضمن وصول الرسائل بين عاصمة الخلافة ومدن دار الإسلام، وخاصة المراسلات بين الخليفة والولاة ، فقام "معاوية بن أبي سفيان" بتطوير نظام التراسل، المعروف لدى الفرس والبيزنطيين..، وهو النظام الذي أحكمه الخليفة الأموي "عبد الملك بن مروان" ومن جاء بعده من خلفاء بني أميّة، وفي عهد العباسيين كانت أهم أعمال محمد المهدي تنظيمه البريد ، وتعميمه بين المدائن العظيمة، وقال صاحب البداية والنهاية : إنّه أمر بإقامة البريد بين مكة والمدينة واليمن ، ولم يفعل أحد هذا قبل هذه السنة (أي سنة ست وستين ومائة) .

وذكر السيوطي أنّه في هذه السنة تحول المهدي إلى قصره المسمى بعيساباذ ، وأمر فأقيم له البريد من المدينة النبوية ، ومن اليمن ومكة إلى الحضرة بغالا وإبلا ، قال الذهبي: وهو أول من عمل البريد من الحجاز إلى العراق ؛ ومما أحدثه الملك الظاهر أيضا البريد في سائر ممالكه ، بحيث إنه كان يصل إليه أخبار أطراف بلاده على اتساع مملكته في أقرب وقت .

معنى البريد:

فسّر الرازي في مختار الصحاح معنى البريد فقال: البريد المرتب ، يقال : حمل فلان على البريد، والبريد أيضا اثنا عشر ميلا، وصاحب البريد قد أبرد إلى الأمير فهو مبرد، والرسول بريد، قلت قال الأزهري: قيل لدابة البريد بريد لسيره في البريد، وقال غيره : البريد البغلة المرتبة في الرباط ، تعريب (بريده دم) ثم سمي به الرسول المحمول عليها ، ثم سميت به المسافة . (1)

والبريد في الأصل البغل ، وهي كلمة فارسية أصلها (بريده دم) أي محذوف الذنب ؛ لأن بغال البريد كانت محذوفة الأذناب ، فعرّبت الكلمة وخففت ، ثم سمي الرسول الذي يركبه بريداً ، والمسافة التي بين السكتين بريدا . (2)

وسائل نقل البريد :

تحدثت كتب السيرة النبوية عن الرسائل التي أرسلها الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الملوك والأمراء ، يدعوهم فيها إلى الإسلام، وهي أشبه بالرسائل الدبلوماسية التي يحملها السفراء .

وعرف المسلمون في ظل الدولة وسائل نقل البريد البري على ظهور الدواب، باستخدام البغال والخيول والجمال، والبريد الجوي باستخدام الحمام الزاجل، والبريد المائي على ظهور السفن عبر البحار والأنهار .

وكان عمال الدولة يركبون خيل البريد ودوابها إلى البلاد البعيدة ، ويحملون عليها متاعهم ؛ لأنّها كانت منظّمة وآمنة ، كما كان يحمل عليها الأسرى والعصاة والخفراء والمجنّدون، وإذا طلب الخليفة رجلاً للقائه حمله على البريد .

ولقب ناقل البريد على الخيل بالبريدي ، واشتهر ناقل البريد على ظهور الإبل بالنجّاب ، أما من كانت توكل إليه مهمة الإشراف على مطارات الحمام (الأبراج) فكان يدعى بالبرّاج .
البريد البري :
اعتمد البريد البري على السعاة ، وهم رجال تعودوا الجري والصبر في السير، واستخدم المسلمون الدواب في حمل الرسائل على نطاق واسع ، وخاصة البغال ، وكانوا يقصون أذيالها تمييزاً لها عن الدواب الأخرى ، كما استخدمت الخيول السريعة على نطاق واسع ، وكانت محطات البريد المنتشرة على الطرق البرية بين مدن الأمصار الإسلامية تقوم برعاية دواب البريد، وتأمين راحتها وأعلافها، واستبدالها عند الحاجة بدواب أخرى ؛ ليتابع حامل الرسائل سفره مسرعاً نحو الجهة التي هو قاصدها ، وخاصة إذا كانت الرسائل تتعلق برسائل متبادلة بين الخليفة وعماله ، تخص شئون الدولة وأمنها .
وبلغ من ورع عمر بن عبد العزيز أنّه كان لا يحمل على البريد إلا في حاجة المسلمين ؛ لأنّ البريد كان مخصّصاً لخدمة الدولة ، وكتب إلى عامل له يشتري له عسلا ، ولا يسخر فيه شيئا ، وأن عامله حمله على مركبة من البريد فلما أتى قال : على ما حمله ؟ قالوا : على البريد ، فأمر بذلك العسل فبيع ، وجعل ثمنه في بيت مال المسلمين ، وقال : أفسدت علينا عسلك (3).
نظام البريد في بلاد السند:
وتحدّث ابن بطوطة عن نظام البريد الإسلامي في بلاد السند فقال: وإذا كتب المخبرون إلى السلطان من بلاد السند يصل الكتاب إليه في خمسة أيام بسبب البريد، والبريد ببلاد الهند صنفان ، فأما بريد الخيل فيسمونه الولاق ، وهو خيل تكون للسلطان في كل مسافة أربعة أميال، وأما بريد الرجالة فيكون في مسافة الميل الواحد منه ثلاث رتب ، ويسمونها الداوة، والداوة هي ثلث ميل عندهم يسمى الكروة، وترتيب ذلك أن يكون في كل ثلث ميل قرية معمورة ، ويكون بخارجها ثلاث قباب ، يقعد فيها الرجال مستعدين للحركة ، قد شدوا أوساطهم ..

وعند كل واحد منهم مقرعة مقدار ذراعين ، بأعلاها جلاجل نحاس ، فإذا خرج البريد من المدينة أخذ الكتاب بأعلى يده والمقرعة ذات الجلاجل باليد الأخرى وخرج يشتد بمنتهى جهده ، فإذا سمع الرجال الذين بالقباب صوت الجلاجل تأهبوا له ، فإذا وصلهم أخذ أحدهم الكتاب من يده ، ومر بأقصى جهده وهو يحرك المقرعة حتى يصل إلى الداوة الأخرى، ولا يزالون كذلك حتى يصل الكتاب إلى حيث يراد منه ، وهذا البريد أسرع من بريد الخيل ..

وربما حملوا على هذا البريد الفواكه المستطرفة بالهند من فواكه خراسان ، يجعلونها في الأطباق ويشتدون بها حتى تصل إلى السلطان ، وكذلك يحملون الكبار من ذوي الجنايات ، يجعلون الرجل على سرير ويرفعونه فوق رؤوسهم .

وقال ابن بطوطة: وبتنا تلك الليلة على شاطئ الوادي ، وقدم علينا في صبيحتها ملك البريد واسمه دهقان ، وهو سمرقندي الأصل ، وهو الذي يكتب للسلطان بأخبار تلك المدينة وعمالتها ، وما يحدث بها ، ومن يصل إليها ، فتعرفت به ودخلت بصحبته إلى أمير ملتان . (4)

جناح المسلمين :

عرف اليونان والرومان استخدام الحمام الزاجل، وعرفه العباسيون، واستعملوه للأغراض العسكرية، وكان له ديوان خاص .

واستعار المسلمون نظام البريد بالحمام الزاجل، أو حمام الرسائل، وعرف باسم جناح المسلمين، فكان أشبه ببريد الجو، وقد أفرد المسلمون لبريد الحمام ديواناً خاصاً ، وألفوا جرائد ودفاتر بأنساب الحمام المستخدم ، ولتمييزه جعل له من الذهب خلاخيل في أرجله، وألواح في أعناقه، وقد كان المسلمون يستعملون أثناء الحروب اصطلاحاً أشبه بالشيفرة فيما يحمله الحمام من أخبار، حيث كانت تكتب على ورق خفيف يعلق بأجنحته، وقد كثرت أبراج الحمام أو مطاراته في عهد المماليك ، وكانت " القاهرة" مركزه . (5)

وذكر الدكتور "القوصي" أن الرسائل كانت تكتب بصيغة مقتضبة كالتي تستعمل في البرقيات في وقتنا الحاضر، وتشد تحت جناح الطائر أو ذيله، وأنه كان يكتب صورتان من الرسالة ترسلان مع طائرين يطلقان في أوقات متباعدة ، حتى إذا ضل أحدهما أو قتل أو افترسته الجوارح ، أمكن الاعتماد على وصول الآخر . (6)

وقد جرت العادة ألا يطلق الحمام في الجو الممطر، ولا قبل تغذيته الغذاء الكافي، وكان جل استخدامه في حمل الرسائل العسكرية التي تستدعي سرعة كبيرة ، وسرية متناهية، كالإخبار عن تحرك القوات المعادية ، وطلب النجدات أثناء الحصار.




ولم تكن قلعة من قلاع المسلمين تخلو من برج للحمام الزاجل، ولا من حظيرة للعناية به وتكثيره، ولا من عمال متخصصين في تربيته وتدريبه .




وفي أحلك الظروف كان الحمام يأتي بالفرج ، ويحمل رسائل السلام بين المتقاتلين، فقد ذكر أنه خلال حصار أرغون لمدينة المرية "المرية" أتت حمامة زاجلة بخبر جديد إلى المسلمين، وهو أن المسيحيين قد وافقوا على عقد الصلح مع المسلمين ، فكانت فرحتهم بهذه الحمامة لا توصف.

ونقل الدكتور العدوان عن "المقريزي" في خططه أن الحمام قد ساهم في إطلاع حكام المسلمين على كل ما يتجدد في الثغور وغيرها، فقد جرت العادة أن يطلع نواب المملكة السلطان بما يتجدد عندهم على أيدي البريدية، وتارة على أجنحة الحمام ، فتعود عليهم الأجوبة السلطانية وعليها العلامة .

_________________
مع ارق امنياتى بالتوفيق والنجاح

ناصر عبد الناصر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://nasserabdelnasser.worldgoo.com
 
نظام البريد في ظل الخلافة الإسلامية ( 1 )
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ناصر عبدالناصر التعليمية :: الفئة الأولى :: منتدى الجغرافيا البشرية :: الفئة الثانية :: منتدى التاريخ-
انتقل الى: