منتديات ناصر عبدالناصر التعليمية

منتدى تعليمى فى الجغرافيا والتاريخ
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 بدايات التاريخ المصري الحديث والمعاصر ( 12)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ناصر عبدالناصر
Admin
avatar

عدد الرسائل : 274
العمر : 44
الموقع : nasserabdelnasser.worldgoo.com
تاريخ التسجيل : 19/02/2009

مُساهمةموضوع: بدايات التاريخ المصري الحديث والمعاصر ( 12)   الإثنين مارس 23, 2009 6:48 pm

بحلول عام 1888 تبدأ المرحلة الثانية من السياسة البريطانية في مصر، فقد كان ذلك العام نقطة تحول بالنسبة لتلك السياسة إذ أصبح من السهولة بمكان للموظفين البريطانيين في مصر أن يضعوا مخططاً طويل الأمد للإصلاح الإداري وأن يطمئنوا إلي بقائهم حتى تنفيذ تلك الإصلاحات. ولنا أن ندرس أوضاع مصر في تلك الفترة.

الأوضاع الاقتصادية

لم يكن سولسبرى وحكومة المحافظين متحمسين لفكرة تطوير الاقتصاد المصري. فكان همهم الأكبر هو ضمان الوجود البريطاني في مصر بأقل تكلفة ممكنة. فلم يكن من المتوقع أن تقبل الطبقات ذات المصالح في مصر بإصلاحات من شأنها أن تؤدي إلي تغيير البناء الاجتماعي في البلاد، ولا تمس توزيع المصالح المادية أو البناء الاجتماعي القائم ووجهت هذه السياسة الإصلاحية التى تولي الاحتلال تنفيذها في مصر مدفوعاً بعوامل عدة من بينها أن البلاد غارقة في الديون ولذلك وجب إصلاح المالية المصرية بصورة تحقق التوازن بين الموارد والمصروفات. ولأن سداد الديون للدول الأوربية من شأنها أن يقلل من الضغوط التى كانت علي بريطانيا من تلك الدول لإنهاء الوجود البريطاني ويسقط حجتها في ذلك.

واستمر الحال علي ما هو عليه قبل عام 1888 وظل الحل والعقد بيد المستشارين الإنجليز بالنظارات المصرية دون أن يلقي الإنجليز مقاومة تذكر. وحظي الري بالقدر الأكبر من عناية الاحتلال. وبنيت علي أساسه سياسة الاحتلال الزراعية التى كان من أهم محاصيلها هو إنتاج القطن. ونظراً لاحتياج القطن إلي كمية من الماء وخاصة في الصيف فقد وجه الإنجليز اهتمامهم إلي إصلاح سياسة الري وتوفير الري الدائم فأصلحت القناطر الخيرية عام 1891 وأقيمت قناطر علي النيل عند أسيوط عام 1902، وفي عام 1903 عند زفتى وفي عام 1908 عند أسنا، وتم بناء خزان أسوان عام 1902. وتمت تعليته عام 1912، وتوسعت الرقعة الزراعية من 4.700.000 فدان في عام 1884 إلي 5600000 فدان في عام 1914. أي بنسبة 16% وعدلت الدورة الزراعية فأصبح من الممكن زراعة مساحات كبيرة من الأراضي أكثر من مرة واحدة.

وترتب علي سياسة الري ارتفاع قيمة الأراضي التى كانت تستفيد من الري الصيفي، لما أصبح يتوفر لتلك الأراضي من مزايا إنتاجية وازداد الطلب علي الأطيان الزراعية نتيجة الرخاء الاقتصادي الذي شهدته البلاد منذ عام 1897 الذي ارتفعت فيه أسعار القطن. والذي أصبح يمثل ما بين 81% إلي 93% من صادرات البلاد وبذلك تعرضت لمخاطر الاعتماد علي محصول واحد.

وحرص الاحتلال علي مبدأ الحرية الاقتصادية فحرص علي عدم توريط الحكومة في توجيه السياسة الزراعية وبالنسبة للتجارة أتبع سياسة الباب المفتوح وهي سياسة سمحت للواردات من الخارج والتى كانت تتمتع برسوم جمركية ضئيلة أن تزيد، مما أثر علي كثير من الصناعات الحرفية وأدي إلي كسادها.

وفشلت محاولات الرأسمالية الوطنية فى إقامة مشروعات تستطع المنافسة، وذلك طبقاً لسياسة الإنجليز التى حصرت الممولين المصريين في إنتاج القطن. ولم يسمح الاحتلال لرأس المال الوطنى أن ينفرد بالعمل في المشروعات المالية الكبيرة وإنما كان له مكان الشريك الأصغر. وترتب علي هذه السياسة تجميد العلاقات الاجتماعية الإنتاجية وإيقاف نموها، وهو امر يتفق مع السياسة الاستعمارية لأن تطور قوي الإنتاج يصاحبه تطور لحركة التحرر الوطنى، ومن مصلحة الاستعمار أن يجمد العلاقات الاجتماعية الإنتاجية بأن يوجه الاقتصاد المصري نحو التخصيص في إنتاج المواد الخام فقط واستيراد المنتجات من الخارج.

وقد اتفقت مصلحة الاستعمار مع المصالح الطبقة البرجوازية الزراعية المصرية حتى قبيل الحرب العالمية الأولي لأن نمو القوي الإنتاجية لابد أن يصاحبه نمو للطبقة العاملة وازدياد لنشاطها بما يترتب علي ذلك من أثار علي حركة الصراع الاجتماعي، لذلك كانت مجاراة الاستغلال الاستعماري أخف الضررين بالنسبة للبرجوازية المصرية. كذلك لم تتأثر البرجوازية لتى كانت تمثل الطبقة المتوسطة فعلا بين الأجانب والفلاحين- تأثراً كبيراً بسياسة الاحتلال الجمركية لأن استثماراتها كانت تتركز في الزراعة وإنتاج المحاصيل النقدية وأهمها القطن، كما أن هذه الطبقة تمثل القطاع العريض من مستهلكى المنتجات الأجنبية لأنها كانت الطبقة التى يجري المال وفيراً في أيديها. ومن ثم كان يهمها أن تحصل علي المنتجات الأجنبية بأسعار رخيصة.

واقتصر استثمار رؤوس الأموال الأجنبية علي مجالات تخدم الاقتصاد الزراعي كشركات الرهن العقاري والبنوك والشركات المالية التى تقرض الفلاحين وشركات استصلاح الأراضي البور وإعادة بيعها وشركات النقل كالترام والسكك الحديدية الضيقة والملاحة النهرية وشركات المرافق كالكهرباء والغاز والمياه.

وقد بلغت رؤوس الأموال الأجنبية في مصر من عام 1882-1914م حيث كانت قيمتها عام 1883، 6400000 نجدها تقفز إلي 3086800 عام 1897 وتصل عام 1914 إلي 82039000 أي أنها زادت إلي 13 ضعف وقد أدي استيلاء الاحتكارات الأجنبية علي جزء كبير من الدخل القومي عن طريق تصدير الأرباح وعن طريق التبادل التجاري غير المتكافئ إلي إعاقة تكوين السوق الوطنية المحلية.

وأدي انخفاض مستوي الدخل القومي تحت الاحتلال، وتصدير الأرباح إلي الخارج، وضعف القوي الإنتاجية إلي عدم خلق ظروف ملائمة لتراكم رأس المال الوطنى. غير أنه أدى إلى تجمع قدر من فائض الأموال في أيدي حفنة من كبار الملاك الزراعيين تتمثل في أرصدة في البنوك. غير أن تراكم رأس المال الوطنى لم يؤد إلي تدعيم الاقتصاد القومي فقد بعثرت البرجوازية المصرية هذه الأموال علي مظاهر المدنية الغربية والنمط الاستهلاكي مع عدم التوجه إلي أنشطة تساعد علي دعم الإنتاج القومي.

_________________
مع ارق امنياتى بالتوفيق والنجاح

ناصر عبد الناصر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://nasserabdelnasser.worldgoo.com
 
بدايات التاريخ المصري الحديث والمعاصر ( 12)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ناصر عبدالناصر التعليمية :: الفئة الأولى :: منتدى الجغرافيا البشرية :: الفئة الثانية :: منتدى التاريخ-
انتقل الى: