منتديات ناصر عبدالناصر التعليمية

منتدى تعليمى فى الجغرافيا والتاريخ
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 بدايات التاريخ المصري الحديث والمعاصر ( 11)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ناصر عبدالناصر
Admin


عدد الرسائل : 274
العمر : 43
الموقع : nasserabdelnasser.worldgoo.com
تاريخ التسجيل : 19/02/2009

مُساهمةموضوع: بدايات التاريخ المصري الحديث والمعاصر ( 11)   الإثنين مارس 23, 2009 6:46 pm

ونلاحظ أن دافرن لم يدعوا إلي التوسع في الإصلاحات الإدارية والمالية في مصر وإن اهتمامه انصب علي تحسين الأداء الاقتصادى بمصر لجعلها قادرة علي سداد الديون والمساعدة في استقرار الأمن والنظام داخل مصر.

ورأت السياسة الإنجليزية الاستفادة من التجربة الاستعمارية البريطانية في الهند وتطبيقها علي مصر للتشابه بينهما. وطالب كرومر وغيره من السياسيين الإنجليز تحقيق المزيد من الإصلاحات الإدارية بمصر حيث كان يري استحالة الجلاء عن مصر دون إعادة تنظيمها، ورأي أن تحقيق تلك الإصلاحات يصبح من السهولة بمكان إذا اطلقت يد الحكومة المصرية وحررت من القيود التى يفرضها وضعها الدولي وتعدد المصالح الأوربية فيها. وكان ملنر يعتقد أن القيود التى فرضت علي الحكومة المصرية تحول دون إنجاز الإصلاحات التى تؤدي إلي جلاء الإنجليز عن مصر. غير أن مرحلة الحرج التى اتسمت بها سياسة الاحتلال البريطاني في مستهل عهدها ما لبثت أن أفسحت الطريق لسياسة ثانية وصفها ملنر بالحماية المقنعة وهي نمط فريد من العلاقات الاستعمارية تهدف إلي السيطرة التامة علي البلاد لدوافع استراتيجية بالدرجة الأولي، ثم اقتصادية بالدرجة الثانية دون أن تتحول هذه العلاقة الفريدة إلي حكم استعماري مباشر.

فقد تغيرت الظروف بقيام الثورة المهدية في السودان واقترابها من حدود مصر مع احتمال انضمام الفلاحين المصريين الساخطين إليها. وهو ما يعرض بعرض الأمن والنظام في مصر للخطر وهي الذريعة التى اتخذت مبرراً للاحتلال. لذلك اصبح من الخطورة بمكان أن يجلو الإنجليز عن مصر فإذا كانت الظروف الدولية تحكم علي بريطانيا الجلاء، فلا بأس من إطالة أمد البقاء في مصر عن طريق بذل الوعود بالجلاء دون تحديد موعد ثابت لإنجازه. وبذلت عدة محاولات لكسب تأييد الدول المعنية بأمر مصر للسياسة البريطانية أو علي الأقل تمهيدها وعقد مؤتمر لندن في صيف عام 1884 للنظر في مالية مصر وتم الموافقة علي عقد قرض قدره تسعة ملايين جنيه مصري بضمان جميع الدول صاحبة المصالح في مصر.

مفاوضات هنري دراموندوولف:

أرادت بريطانيا الانتهاء من المسألة المصرية فأوفد سولسبرى رئيس الوزراء البريطاني الجديد لهذه الغاية "هنري دراموندوولف" إلي الاستانة في يونيو عام 1885 وزوده بتعليمات تقضى بالعمل علي تحديد موعد للجلاء عن مصر في المستقبل القريب بشرط ضمان استمرار المصالح البريطانية فيها. وكان السلطان عبد الحميد مستعد بالقبول بشروط بريطانيا غير أن فرنسا لم تقبل الموافقة علي عودة إنجلترا لاحتلال مصر من حيث المبدأ. وناصرتها في ذلك روسيا.

واتفق علي إيفاد مندوبان إلي مصر أحدهما عثمانى هو الغازي مختار باشا، والآخر إنجليزي هو دراموندوولف لتهدئة الأحوال في مصر وإقرار السلام في السودان والتفاهم مع الخديو حول إعادة تنظيم الجيش المصري واستمرت المفاوضات قرابة العامين واتفق في 22 مايو عام 1887 علي جلاء الحامية البريطانية في خلال ثلاث سنوات وانسحاب الضباط الإنجليز من الجيش المصري بعد أن يتم جلاء القوات البريطانية بسنتين علي أن تعد مصر بلداً محايدا ولكن نص في المادة الخامسة من الاتفاق علي أن تعدل القوات البريطانية عن الجلاء في حالة احتمال قيام خطر داخلي أو خارجي يقتضي تأجيل موعد الجلاء إلي أن يزول هذا الخطر. علي أن يكون لتركيا وبريطانيا حق أرسال قوات إلي مصر واحتلالها في حالة اضطراب الأمن والنظام فيها علي أنه في حالة وجود مانع لدي تركيا يحول دون ارسالها قواتها إلي مصر، فأنها توفد مندوباً يبقي في مصر طوال مدة احتلال الجيش البريطاني لمصر.

وقد وضعت هذه الاتفاقية والتى اعترض عليها سفيرا فرنسا وروسيا- السلطان في موقف حرج فإذا صدق عليها فإنها سوف تعطي سابقة للدول الأوربية فتقدم علي احتلال بعض أجزاء من الإمبراطورية ثم تجلوا عنها وتحتفظ لنفسها بحق العودة لاحتلالها متى شاءت أسوة بما نالته بريطانيا في مصر، وإذا اعترض السلطان علي ما جاء بالاتفاقية قد يفقد ما بقي له من سيادة اسمية علي مصر.

وكان لابد من تصديق السلطان علي الاتفاقية حتى تصبح سارية المفعول، فاعترض عليها سفيرا فرنسا وروسيا كما أسلفت، لما تضفيه هذه الاتفاقية علي المصالح البريطانية في مصر من مركز ممتاز لابد أن تنعكس أثاره علي مجريات الأمور في البحر المتوسط. وأسفرت مساعي الدولتين عن أحجام السلطان عن التصديق علي الاتفاقية، فأصبحت كأن لم تكن.

وبفشل هذا الاتفاق جعل بريطانيا تخطط للبقاء في مصر للحفاظ علي مصالحها في الهند فاستمرت تمارس إدارة مصر من خلال "الحماية المقنعة" وأصبح المعتمد البريطاني في مصر هو الحاكم الفعلي لها. وأستمر وضع انجلترا في مصر غير محدد من الناحية الدولية حتى استطاعت أن تسوى خلافها مع فرنسا بتوقيع الاتفاق الودي عام 1904 وبذلك أطلقت يدها في مصر. غير أنها أبقت الوضع علي ما كان عليه فلم تستبدل "الحماية المقنعة" بحماية صريحة إلا في عام 1914 عندما نشبت الحرب العالمة الأولي وانضمت تركيا إلي معسكر الوسط ضد الحلفاء.

_________________
مع ارق امنياتى بالتوفيق والنجاح

ناصر عبد الناصر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://nasserabdelnasser.worldgoo.com
 
بدايات التاريخ المصري الحديث والمعاصر ( 11)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ناصر عبدالناصر التعليمية :: الفئة الأولى :: منتدى الجغرافيا البشرية :: الفئة الثانية :: منتدى التاريخ-
انتقل الى: